بنشاب : لم تكن مدينة وادان مجرّد حاضرة علمية يقصدها الطلاب والرُّحَّل، ولا محطة قوافل تعجّ بالعلم والتجارة فحسب، بل كانت كذلك مدينة مُحصَّنة بعقلٍ أمنيّ متقدّم سبق زمنه، ووعي جماعي جعل من الدفاع عن الأرض والعِرض جزءًا لا يتجزأ من هوية المجتمع.
بنشاب: لم يعد فشل حزب الإنصاف الحاكم في تجديد النخبة السياسية مجرد ملاحظة عابرة أو انطباع معارض، بل أصبح حقيقة صارخة يلمسها المواطن الموريتاني في كل تشكيلة حكومية، وكل تعيين جديد، وكل خطاب رسمي لا يحمل إلا الوعود ذاتها بوجوه أنهكها الزمن وأثبتت التجربة محدودية عطائها.
بنشاب : ليست الجرائمُ الكبرى تلك التي تُرتكَب في الخفاء فحسب، بل تلك التي إذا أُزيح عنها ستارُ الصمت انكشفت معها عوراتُ الضمير الجمعي، وتهشّم فيها معنى الإنسان قبل أن يُكسر الجسد. فما روتْه مريم سيسه ليس مجرد حكايةِ اعتداءٍ عابر، بل شهادةُ عصرٍ على انحدارٍ مركّب: انحدار الفعل، وانحطاط الدافع، وانكسار العدالة حين تتأخر عن النداء.
بنشاب : حينما ينحصر دور النخبة في تزكية ادعاءات نظام يدّعي الديمقراطية وهو يعيش لحظته الأكثر عبثاً بجوهرها، ويتأثر بمغريات أصحاب السلطة المسيّرين، يصبح المشروع الوطني برمّته في مهبّ الرياح. فغياب صوت النخبة الحقيقية يفتح المجال لهيمنة مشهد التفرقة والتجزئة، ويمنح المسيطرين فرصة احتكار القرار وتوجيهه وفق أهوائهم.
بنشاب : خرجت شركة تازيازت إلى الرأي العام عبر مؤتمر صحفي حاولت من خلاله تجميل صورتها الملطخة منذ سنوات. لكن المساحيق لا تُصلح سمعة شركة لم يعد يُذكر اسمها إلا ويستحضر الموريتانيون معه: نهب الثروة، تدمير البيئة، والفتات الاجتماعي.
بنشاب : في ساحة القول، حيث تتمايز الألسن بين صدقٍ وزيف، تبرز فئةٌ تقتات من الحقد كما يقتات الغراب من الجيف، فلا تنطق إلا بما يعكس ما في صدورها من دخانٍ وعتمة.
هم ثلاثةٌ، جمعهم الوجع من علوّ رجلٍ لم يبلغوا قامته، فاختاروا أن يرموا نجمه بالحجارة، لعلّها تُطفئ ضوءه، وما علموا أن النجم لا يُطال، وأن السماء لا تُجرح بمدىً من تراب.
بنشاب : في اليوم العالمي للفلسفة، أرفع تهنئتي إلى كلّ من يحمل السؤال في قلبه، إلى كلّ الذين يؤمنون بأن المعرفة ليست زينةً تُعلَّق على جدار، بل مركبٌ نُبحر به في محيط الوجود، وأهنّئ العالم كلّه، عالمًا يبحث رغم تمزّقه عن معنى يرمم داخله، وعن نورٍ يتجاوز صخب التقنية وسرعة التحوّلات.
تانيد ميديا : في زمنٍ غامت فيه الرؤى، وتبدّلت فيه المفاهيم حتى صار المنكر معروفاً والمعروف منكراً، برزت ساحة القضاء لتكون مرآةً جليّة لما في النفوس من اضطراب، ولِما في مؤسساتنا من خللٍ عميقٍ يعبث بجوهر العدالة. وحين يتصدّر من لا كفاءة له منصة الفصل بين الناس، يصبح الحق غريباً في وطنه، وتغدو الموازين مائلة، لا تُنصف مظلوماً ولا تُهين ظالماً.
بنشاب : في بلد أرهقته الشعارات الكبرى وابتلعته اللغة الخشبية، لا يزال النظام الموريتاني يتعامل مع الفكر كما لو كان تهديدًا أمنيًا، ومع الكاتب كما لو كان جاسوسًا. كأن الكلمة خيانة، والتساؤل جريمة.