
بنشاب : للأسف، يتكاثف الغموض حين يطول الصمت، وتتعاظم الأسئلة حين يتأخر البيان. إن تأخر الأطباء المكلَّفين بإعداد التقرير الطبي عن الحالة الصحية للرئيس السابق Mohamed Abdel Aziz عشرين يومًا، رغم مطالبتهم الصريحة له بوقف جميع الأدوية التي كان يتناولها، يفتح أبواب التأويل على مصاريعها، دون أن يستدعي الجزم أو الاتهام.
فقد يُحمل هذا الإبطاء على تحفّظٍ علميٍّ بالغ؛ إذ لعلهم آثروا انتظار انقشاع أثر الأدوية من الجسد حتى لا يختلط العرض بالدواء، ولا يُشوَّش التشخيص بظلِّ العلاج. وقد يُقرأ أيضًا بوصفه احتياطًا مهنيًّا يبتغي استكمال القرائن، واستنطاق المؤشرات، وجمع الشواهد السريرية على مهلٍ يضمن دقة الحكم وسلامة الاستنتاج. وربما كان التأخر رهين تعقيد الحالة وتشابك أعراضها، حيث لا تُستدرج الحقيقة الطبية بالعجلة، بل تُنال بالصبر والمراقبة.
غير أن طول الأمد، مهما تلونت مبرراته، يظل مثار حيرة؛ لأن الزمن في مثل هذه المقامات ليس عنصرًا محايدًا، بل شاهدًا يثقل كفة الشك أو الطمأنينة. وهكذا يبقى السؤال معلقًا بين واجب الدقة وحق البيان، وبين حرص الأطباء على علمٍ لا يزلّ، وتطلع الرأي العام إلى كلمةٍ لا تُؤجَّل، في مشهدٍ تتقاطع فيه أخلاقيات المهنة مع حساسية الظرف، دون إفراطٍ في الظن ولا مزايدة في القول.

