هو رجل تكسّرت على صلابته نبال الخصوم، واستعصمت بظله دولة كانت تتناوشها الأهواء. خرج من رحم الصحراء كالسيف المجرّد من غمده، صقله الزمن بألف معركة خفيّة، حتى غدا صورةً مكتملةً من مزيج العزم والدهاء، والرحمة والشدة.
بنشاب : ليس أعجبَ في الأزمنة المضطربة من صمتٍ متعمَّدٍ يُلبس ثوبَ النسيان، ولا أغربَ من ضجيجٍ يُصطنع ليحجبَ ما لا يُراد له أن يُرى. فكم من حقيقةٍ وقفت شامخةً فلم تجد قلمًا ينصفها، وكم من موقفٍ عظيمٍ عبرَ الساحات ثابتًا فلم تُشر إليه عناوين الأخبار، لأنّ بعض المنابر لا تكتب ما يقع، بل ما يُراد له أن يقع.
بنشاب : حين يُذكر الرجال الذين تركوا بصمتهم في مسار الأوطان، تتجه الأنظار إلى أولئك الذين حملوا عبء المرحلة، و واجهوا رياح التحديات بثباتٍ لا يعرف التراجع. و في تاريخ موريتانيا المعاصر يبرز اسم محمد ولد عبد العزيز بوصفه أحد الشخصيات التي أثارت حضورًا واسعًا في السياسة و الوجدان العام.
بنشاب : في الأزمنة التي تختلط فيها الأصوات، وتضطرب فيها الموازين، لا يبقى ثابتًا إلا معدن الرجال، ولا يعلو إلا صوت الذين آثروا الصدق على السلامة، والوفاء على المساومة.
بنشاب : إذا ما جالت الروح في ممرات الزمن، بدا للعيان أن الظلم يختبئ خلف الأقنعة، وأن الاستهداف لا يطال الجسد وحده، بل يسعى لتشويه المعنى وتبديل المسار. وفي هذا الامتحان تكشف النفوس عن معدنها الحقيقي.
بنشاب : بين صمت الأفكار ووضوح المسالك، يبرز الرئيس محمد ولد عبد العزيز، رجلٌ تسكنه الوقائع، وتتجسد فيه أبعاد الثبات والبصيرة. كل خطوة من خطواته تكشف عن عمق لا يُلمسه سوى من صاغ قلبه بالنظر في جوهر الأمور، وكل فعل منه نسج متين من الحكمة والدقة، يجعل من سيرته مثالاً للرصانة والاتزان، ومسلكًا يُستقى منه الفهم في دقائقه قبل دقائق الآخرين.
بنشاب : كتب إكس ولد إكس إكرك الاخ المحترم Sidi Mohamed
حقوق الحوت
قد نختلف أو نتفق مع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، لكن لن يؤدي بنا الاختلاف معه إلى أن نغمطه حقه، أو نتجاهل بعض مواقفه الوطنية، ومتابعو هذه الصفحة يعرفون معارضتها له طيلة فترة حكمه.
الحق يقال: لقد كان رجلا حازما حاسما.
بنشاب : في مواسمِ الجدبِ الروحي، حيث يضيقُ الفضاءُ بما رحُب، وتغدو الأيامُ أثقالًا تمشي على صدور الرجال، لا يبقى في الميدان إلا من عَقَد النيّة على أن يكون للحقّ ظلًّا، وللوفاء وجهًا لا يتبدّل. هناك يبرز اسمُ المناضل الشهم البطل كريم الشيكر ، مقرونًا بكوكبة المناصرين الأحرار أصحاب الضمائر الحيّة.
بنشاب : في تاريخ الأوطان، يُسجّل للرجال الذين حملوا الأمانة على عاتقهم، ووقفوا صامدين بين العواصف، أن يكون لهم ذكر خالد وعطاء يُحتذى به. محمد ولد عبد العزيز الشهم البطل، رجل المواقف الحاسمة، الذي لم تزل بصماته في مسيرة الوطن شاهدةً على صبره وشجاعته، كان للحق والعدل عنوانًا، وللوطن قلبًا نابضًا بالإخلاص.
بنشاب : عندما سُجنت الصحافة، وأُهين الصحفيون في الشوارع، وتعرضوا للضرب والتنكيل، كان الصمت سيد الموقف… صمتٌ مُريب، بل متواطئ.
لم نرَ بيانات نارية، ولا تضامنًا حماسيًا، ولا دفاعًا عن حرية الكلمة.
لكن ما إن تعلق الأمر بشأن إداري، حتى خرج البعض فجأة من سباتهم، ينددون ويستنكرون ويتباكون على العدالة!