بنشاب : تعيش موريتانيا اليوم في محيط إقليمي مضطرب، وفي ظرف دولي غير آمن ومفتوح على احتمالات مجهولة، وهو ما يجعل الدول الهشة أكثر عرضة لتداعيات الأزمات.
بنشاب : في إدارة الشأن العام، لا تقاس كفاءة المؤسسات بقدرتها على التعامل مع الأزمات بعد وقوعها فحسب، وإنما بمدى استعدادها لها قبل حدوثها. فالأزمة قد تكون مفاجئة في توقيتها، لكنها في كثير من الأحيان ليست مفاجئة في طبيعتها، ولذلك فإن الاستباق والتحسب والصيانة ووضع الخطط البديلة ليست ترفا إداريا، بل جزء أصيل من المسؤولية.
بنشاب : بينما تتجه الأنظار إلى أفق سياسي مثقل بالتكهنات حول مستقبل السلطة وإمكانات التمديد أو المأمورية الثالثة، تفرض الوقائع اليومية نفسها بقوة أكبر: محطات توليد الطاقة تحترق، الخدمات تتراجع، والناس يدفعون ثمن أزمة لم تعد مجرد خلل تقني عابر، بل تحولت إلى عنوان لأزمة أعمق في إدارة المرافق الحيوية وحماية البنية التحتية.
بنشاب : إنني، مع كامل الاحترام للنائب والزعيم بيرام ولد الداه ولد أعبيد، لا أشارك هذا التصور، ولا أرى أن المسألة تقف عند المفاضلة بين انقلاب عسكري وتداول ديمقراطي فحسب؛ لأن التشخيص الذي يقدمه للأزمة، إذا بلغ مداه الذي يصفه، يفتح أمام البلاد احتمالين، كلاهما بالغ الخطورة.
بنشاب : وأنا أطالع هذه الأيام انطلاق الموسم السياحي داخل الوطن، وما يرافقه من ليالي الفلكلور والثقافة الحسانية، وأتابع في الوقت نفسه الدعوات المطالبة بمأمورية ثالثة، تذكرت مقدمة مقال كنت قد كتبتها سابقاً عن طريقة التفكير في الموروث البدوي الموريتاني.
بنشاب : إن جوهر بناء الدولة الحديثة لا يقوم على استقرار و صلابة مؤسساتها السياسية و الادارية الفوقية فحسب، بل يرتكز بالأساس على العقد الاجتماعي الرابط بين المواطن وهذه المؤسسات،
و هو عقد يستمد ديمومته من الثقة المتبادلة و المسؤولية الأخلاقية.