
بنشاب : في مشهد نضالي راق و حضور وازن من النخب السياسية و الحقوقية و المدنية احتضنت مدينة نواذيبو ندوة فكرية و حقوقية تحت شعار : ( إرادتنا أقوى من سجونكم الظالمة ) حيث اجتمع المدافعون عن الحرية و العدالة و حقوق الإنسان للتأكيد على أن القيم الإنسانية لا يمكن أن تقيدها القضبان و أن إرادة الشعوب أقوى من كل محاولات القمع و التضييق .
شهدت الندوة حضور رئيسة مكتب إيرا الجهوي السيدة توت و رئيس مكتب حزب الرك على مستوى المقاطعة السيد كونتى و رئيس مكتب حزب الصواب على مستوى ولاية داخلت نواذيبو السيد محمد السوداني كما حضر نائب رئيس جهة نواذيبو الشيخ ماء العينين سيد هيبة و ممثل منظمة نجدة العبيد و نائب رئيس مكتب إيرا على مستوى المقاطعة السيد فلان و منسق المنظمة في نواذيبو السيد الدياه إضافة إلى مستشار الرئيس بيرام الداه اعبيد السيد الشيخ سيداتي و عشرات المناضلين و المناضلات و جموع غفيرة من أنصار الحرية و الكرامة الإنسانية .
أكدت مداخلات المحاضرين أن الحرية ليست منحة تمنحها السلطات متى شاءت و تسحبها متى شاءت بل هي حق أصيل تكفله الشرائع السماوية و المواثيق الدولية و الدستور . فهل يمكن الحديث عن دولة قانون و مؤسسات في ظل التضييق على حرية التعبير أو مصادرة حق المواطنين في التظاهر السلمي للمطالبة بحقوقهم المشروعة ؟
إن البلاد لا يمكن أن تتقدم بإسكات الأصوات المنتقدة و إنما بالاستماع إليها و الاستفادة من آرائها . في الوقت الذي يصبح التبليغ عن الظلم جريمة و الدفاع عن المستضعفين تهمة و المطالبة بالمساواة سببا للملاحقة و السجن فإن ذلك يبعث برسائل خطيرة حول واقع الحريات و مستقبل العدالة .
و قد إستنكر المشاركون ما يتعرض له المبلغون عن جرائم الاسترقاق و مخلفات العبودية من ضغوط و مضايقات رغم أن دورهم لا يتجاوز كشف الانتهاكات و المطالبة بتطبيق القانون على الجميع دون تمييز . فمحاربة العبودية ليست معركة فئة دون أخرى بل هي معركة وطن بأكمله من أجل صون كرامة الإنسان و ترسيخ دولة المواطنة المتساوية .
كما أثار الحاضرون قضية التضييق على المنتخبين و النواب و أصحاب الرأي مؤكدين أن المؤسسات الديمقراطية تفقد معناها عندما يعاقب من يمثلون المواطنين بسبب مواقفهم السياسية أو آرائهم الناقدة . النائب المنتخب وجد ليعبر عن هموم الشعب و ينقل مطالبه لا ليكون صدى للسلطة أو شاهدا صامتا على الاختلالات التي تمس جميع قطاعات النظام .
إن النظام العادل لا يمكن أن يخشى الكلمة الحرة و لا يرتبك أمام المظاهرات السلمية و لا يعتبر النقد تهديدا لوجوده . بل إن قوة الحكومة العادلة و المتصالحة مع ذاتها تعرف بقدرتها على حماية الحقوق و الحريات و ضمان التعددية و فتح المجال أمام الحوار المسؤول الحقيقي الصريح بين مختلف مكونات المجتمع .
و عليه فإن الطريق الأسلم كما أكد المحاضرين لمعالجة الخلافات الاجتماعية و السياسية لا يكون عبر السجون و لا عبر التضييق و لا عبر منصات مأجورة و إنما عبر الحوار و العدالة و احترام القانون و تطبيقه بعدالة على الجميع دون إستثناء . فالقوة لا تصنع القناعات .... بالعدالة و حدها هي القادرة على بناء الاستقرار الدائم و السلم الأهلي الحقيقي .
لقد حملت هذه الندوة رسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية سيظل خيارا ثابتا لدى المناضلين و الحقوقيين و جميع الخيرين و أن إرادة المطالبين بالحقوق أقوى من الخوف و أبقى من القيود و أن النظام الذي يحترم الإنسان هو وحده القادرة على صناعة مستقبل أكثر أمنا و إنصافا و ازدهارا .
فالحرية ليست امتيازا لفئة معينة من أصحاب النفوذ و المحيط الضيق من الاصهار ...الخ بل هي حق للجميع . و العدالة ليست شعارا سياسيا يكرر على وسائل التواصل الاجتماعي و قنوات الإعلام الرسمي بل هي أساس قيام الدول و استمرارها الآمن . و من المسلمات كلما اتسع هامش الحرية تعززت الثقة بين الدولة و المجتمع و اقترب الوطن من تحقيق تطلعات أبنائه في المساواة و الكرامة و سيادة القانون و هذا مطلبنا و غايتنا .
مكي السالك عبد الله عضو و ناشط في منظمة إيرا.
عضو في حزب الرك.
انواذيبو 05/06/2026
