لماذا قبل الرئيس ولد الشيخ الغزواني سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز والسيناتور السابق محمد ولد قده؟

أحد, 08/03/2026 - 22:10

بنشاب: يثير سجن شخصيتين بارزتين تنحدران من ولاية إنشيري الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية في موريتانيا. ويتعلق الأمر بكل من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي يقضي عقوبة بالسجن منذ نحو سنتين، وابن عمه السيناتور السابق ورئيس منظمة الشفافية الشاملة محمد ولد قده، الذي يقبع في السجن منذ عدة أشهر.

وتواجه الشخصيتان تهماً مختلفة، غير أن الآراء حول خلفيات هذه القضايا لا تزال متباينة. فبينما يرى البعض أن ما جرى يدخل في إطار تطبيق القانون ومكافحة الفساد، يعتقد آخرون أن الأمر قد يحمل أبعاداً سياسية أو يُفهم على أنه تصفية حسابات.

ويستند أصحاب الرأي الثاني إلى تجارب في دول أخرى، حيث نادراً ما يُسجن رؤساء سابقون، إذ غالباً ما يتم اللجوء إلى مصادرة الأموال المشبوهة أو فرض الغرامات المالية. ويستشهد هؤلاء بما حدث مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي واجه اتهامات قضائية مختلفة لكنه لم يُسجن، بل دفع غرامات مالية واستمر في العمل السياسي.

أما في موريتانيا، فقد تمت إدانة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في قضايا تتعلق بالفساد، وصودرت ممتلكات اعتبرها القضاء ناتجة عن استغلال النفوذ خلال فترة حكمه التي استمرت أكثر من عشر سنوات.

وفي السياق نفسه، يثير سجن السيناتور السابق محمد ولد قده نقاشاً واسعاً، خاصة بعد مواقفه المتعلقة بملفات اعتبرها البعض حساسة، من بينها قضية مختبر الشرطة وملفات أخرى مرتبطة بمشاريع عمومية مثل مشروع آفطوط الشرقي لتزويد المياه. وكان ولد قده قد أثار هذه الملفات في تصريحات وبلاغات أثارت جدلاً واسعاً في الرأي العام.

ويرى بعض المراقبين أنه كان من الممكن التعامل مع هذه القضايا في إطار قانوني مختلف، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق ببلاغات أو معلومات حول شبهات فساد، وذلك لتجنب توجيه رسالة قد تُفهم على أنها تثبيط للمبلغين عن الفساد أو للمنظمات المدنية المعنية بالشفافية.

وبين سجن رئيس سابق حكم البلاد لأكثر من عقد، وسجن سيناتور سابق وناشط في مجال الشفافية، يظل السؤال مطروحاً لدى كثيرين: هل تمثل هذه الإجراءات تطبيقاً صارماً للقانون، أم أنها تعكس تعقيدات المشهد السياسي والقضائي في البلاد؟

كما يطرح بعض المتابعين تساؤلات حول إمكانية إصدار عفو رئاسي، خاصة مع حلول شهر رمضان، في ظل ما يراه البعض من اعتبارات اجتماعية وتقاليد قائمة على التسامح والمصالحة داخل المجتمع الموريتاني.

وفي كل الأحوال، تبقى هذه القضايا من أكثر الملفات إثارة للنقاش في الساحة الوطنية، لما تحمله من أبعاد قانونية وسياسية واجتماعية في آن واحد .
تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل