
بنشاب : إن عدم وعي المجتمع في موريتانيا بانعكاس ماضي الرق، والنتائج المترتبة على العقليات الماضوية ورواسب النظرة الدونية، وتأثيرها على مستوى فرص مشاركة ضحايا الرق في الأنشطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يمثل خطراً دائماً على تماسك المجتمع ومناعته!!!
فما لم يتسرب الوعي بالواقع الذي تجسده رواسب السلوكيات البدائية والنظرة الدونية التي يُعامَل بها الذين ينحدرون ممن عُرف أسلافهم بممارسة الرق عليهم، وما لم يتسرب هذا الوعي إلى عقول أهل السلطة وإلى عقول غالبية الطيف السياسي الذي لا يُبدي إدراكاً لتأثير استمرار تلك الرواسب الخطيرة على وحدة المجتمع وتماسكه، فستظل الأمور تتجه نحو التوتر والتشنج حتى تصل إلى ما لا يسهل علاجه!!!
إن الذين يحسون بوضع البلد وأمراضه والمخاطر التي تهدده هم “لحراطين” ضحايا التمييز والتهميش والنظرة الدونية، لا لشيء إلا لأنهم أبناء من يرفض المجتمع الذي تعرضوا فيه لما تعرضوا له أن ينهي معاناتهم، ويتيح لهم فرصة العيش بعدالة ومساواة ومودة وحميمية في مجتمع آبائهم وأمهاتهم.
إن من يعيش الوضع بوعي ويدرك أبعاده ومخاطره الحقيقية بشكل كامل هم الإخوة أبناء ضحايا الاسترقاق، الذين يبدون وحدهم معنيين بالنضال من أجل استخلاص الحقوق والمطالب التي يتوقف على نيلهم إياها ضمان أمن المجتمع وسلامته وسلاسة سير الحياة الطبيعية بين أفراده وسائر مكوناته.
إنهم إخوتنا “لحراطين” الذين يقومون نيابة عنا جميعاً بواجب الدفاع عن متانة هذا المجتمع وصلابته، وهم الذين سيثبت التاريخ فوائد ما قدموه ويقدمونه على حاضر ومستقبل هذا المجتمع الموريتاني المهدد بأخطر المخاطر نتيجة الجهل بمقتضيات الأمور والتمسك بالتقاليد البائدة!!!
التراد ولد سيدي
