صرخة إنذار بشأن المنظومة الإعلامية الموريتانية: ضرورة إصلاح شامل

خميس, 07/05/2026 - 09:20

بنشاب : إلى معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة

الموضوع: صرخة إنذار بشأن المنظومة الإعلامية الموريتانية: ضرورة إصلاح شامل

معالي الوزير،

إن السؤال يستحق أن يُطرح بصراحة، بعيدًا عن الخطابات الجاهزة وعبارات الرضا الشكلي: أي صحافة نريد حقًا لموريتانيا؟ إن الصعوبات التي يواجهها القطاع اليوم لا تقتصر على نقص الوسائل فحسب، بل تمسّ في عمقها بنية بيئة إعلامية تعاني من ضغوط سياسية، وهشاشة اقتصادية، وتحديات مهنية عميقة.

وبصفتنا متابعين وفاعلين في هذا المجال، نلاحظ أن الصحافة الموريتانية تتطور في مناخ مضطرب يهدد دورها الأساسي كركيزة من ركائز الديمقراطية.

1. الهشاشة المهنية كعائق أمام الاستقلالية
أول الاختلالات ذو طابع اجتماعي. فالصحفي الموريتاني يعمل في كثير من الأحيان دون عقد مستقر، وبأجور ضعيفة، بل وغير منتظمة أحيانًا. وفي ظل هذه الظروف، تصبح الاستقلالية التحريرية ترفًا. فكيف يمكن المطالبة بتحقيق صحفي نزيه في وقت ترتبط فيه معيشة الصحفي بتحالفات ضمنية أو تنازلات صامتة؟ إن هذه الهشاشة تُعدّ أرضًا خصبة للرقابة الذاتية والانزلاقات المهنية المؤسفة.

2. مفارقة حرية الصحافة
رغم وجود مكاسب قانونية لا يمكن إنكارها، إلا أن الممارسة تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا. إذ تظل "منطقة رمادية" قائمة عند التطرق إلى المواضيع الحساسة، مثل الحوكمة والفساد والتوازنات الاجتماعية. فمهمة الإخبار لا تزال تعرّض الصحفيين لضغوط مباشرة أو غير مباشرة، مما يدفع غرف التحرير إلى الحذر الدائم، وهو ما يفضي في نهاية المطاف إلى إضعاف النقاش العام.

3. ضعف هيكلي في التكوين والاستدامة
يعاني القطاع من ازدواجية في الهشاشة:

مهنيًا: الاعتماد على التعلم بالممارسة يحدّ من إتقان المعايير الدولية (التحقق من المعلومات، أخلاقيات المهنة)، مما يضعف مصداقية وسائل الإعلام في مواجهة انتشار الأخبار الزائفة.

اقتصاديًا: في ظل غياب نماذج اقتصادية مستدامة وسوق إعلانية منظمة، تعاني المؤسسات الصحفية من وضعية متدهورة. أما الدعم العمومي، فرغم وجوده، يظل غير كافٍ لتمكين استثمار حقيقي في الصحافة الاستقصائية.

4. تحديات الحداثة والتماسك المجتمعي
إن التنوع اللغوي بين العربية والفرنسية واللغات الوطنية يمثل ثراءً حقيقيًا، غير أنه في غياب استراتيجية نشر متكاملة، تبقى المعلومة بعيدة عن متناول الجميع. ويُضاف إلى ذلك تحدي الثورة الرقمية؛ ففي مواجهة السرعة المفرطة لوسائل التواصل الاجتماعي، لا يكافح الصحفي المحترف من أجل الحقيقة فحسب، بل من أجل الحفاظ على وجوده أمام مصادر غير مؤهلة.

معالي الوزير، إن الخلل ذو طابع بنيوي.

لم يعد الأمر يتعلق بترقيع الاختلالات، بل ببناء منظومة متكاملة. فبدون إرادة سياسية واضحة لتنظيم اقتصاد الإعلام وضمان حماية فعلية للمهنيين، ستظل الصحافة الموريتانية أسيرة هذا التوتر الدائم بين رسالتها كخدمة عمومية وواقعها المادي الصعب.

إن الصحافة لا تطلب صدقة، بل تطالب بإطار يمكّنها من أن تكون، أخيرًا، السلطة الرابعة التي تحتاجها موريتانيا.

وتفضلوا، معالي الوزير، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

أحمدأحمد ولد بتار / Rapide Info
مترجم