لماذا تنغمس سياسية موريتانية في الشؤون الحزبية بالسنغال؟

جمعة, 06/03/2026 - 02:45

بنشاب : قبل أسابيع قليلة فقط، ظهرت الوزيرة السابقة الناها بنت هارون تهنئ محمد ولد بلال على توليه منصب رئيس حزب الإنصاف ذي الأغلبية في موريتانيا.

إلى هذا الحد، يبدو المشهد طبيعيا، لأن بنت هارون سبق وأن شغلت منصبا وزاريا، وربما تطمح لأن تعود لعضوية الحكومة.

ويومها طالبت الوزيرة السابقة ولد بلال بضخ دماء جديدة في الحزب.

وبدا أن الناها تعمدت هذا الظهور لتقول إنها ما تزال تنشط بشكل فاعل في الشأن الموريتاني وأنه لا قيمة لما يقال، صدقا أو كذبا، عن ارتباطاتها الاجتماعية والسياسية بصناع القرار في دكار.

وكانت الناها نشرت صورا تجمعها بقادة السنغال، وأشادت بهم أكثر من مرة، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقة بين نواكشوط ودكار.

جسور التواصل

وعلى واجهة صفحتها في الفيسيوك، ثبتت الوزيرة الناها صورة تجمعها بسونكو.

وعلقت على الصورة بالإشادة بالرئيس الموريتاني ووزيره الأول المختار ولد اجاي، على صعيد ملف العلاقات بين السنغال وموريتانيا.

وختمت المنشور بالقول “كما أتوجه أيضا بالشكر الجزيل لأخي وصديقي أوسمان سونكو الذي خصني بلقاء أخوي يعكس عمق الروابط الإنسانية التي تتجاوز الرسميات، ويُبرز حرصه على تعزيز جسور التواصل مع الجميع”.

ومن حين لآخر، تتحول علاقة الناها بالسنغال إلى مادة إعلامية.

وفي وقت سابق، عبرت الوزيرة عن اعتزازها بصورة تجمع أبناءها بسونكو، قائلة إنهم حظوا بلقاء زعيم من نوع خاص.

وربطت تقارير متداولة بين علاقة بنت هارون بالسنغال، وتعرّضها لمضايقات في مطار نواكشوط الدولي العام الماضي.

وكانت بنت هارون أُقيلت من منصب وزيرة العمل الاجتماعي في موريتانيا عام 2022، دون أسباب واضحة، حيث لم توجه لها تهم بالفساد المالي ولا بالتقصير السياسي.

ولاحقا، اتخذت بنت هارون من السنغال مقرا لها، وتظهر من حين لآخر في مؤتمرات ساسية وإنسانية في دول الخليج.

وقد سرت شائعات مؤخرا حول زواجها سرا من رئيس حكومة السنغال عثمان سونكو.

وتحدث مدونون موريتانيون عن زيارتها للسعودية بصفتها حرم الوزير الأول السنغالي.

لكن الوزيرة نفت هذه الشائعات عبر محاميها، ويقال إنها باشرت الإجراءات القانونية لملاحقة مروجيها.

ولأكثر من مرة حاول موقع تحديث إجراء مقابلة مع بنت هارون حول علاقتها بالسنغال وقضايا أخرى، لكنها تعتذر دائما، قائلة إنها تفضل في هذه الفترة الابتعاد عن وسائل الإعلام.

وبعد شائعة الارتباط بسونكو، سال مداد كثير حول علاقة الناها بالسنغال، وذلك تعليقا على إشادتها بالسلطات في دكار مرة، ومؤزارتها للفريق السنغالي في نهائي كأس أفريقيا ضد المغرب مرة أخرى.

الدعاية الحزبية

لكن التورط الأبرز في الشأن السنغالي ظهر قبل أيام، عندما كتبت بنت هارون على صفحتها في الفيسبوك “تحت قيادة عثمان سونكو، يطلق حزبُ باستيف نهجًا جديدًا يجمع بين الانضباط، والابتكار، والحداثة في التواصل، خدمةً للمصلحة الوطنية”.

وقد أرفقت التدوينة بملصق دعائي وفيديو يتحدث فيه سونكو نفسه حول حزب باستيف صاحب الأغلبية في البرلمان.

ومن شأن هذا المنشور أن يتجاوز الإعجاب بشخص سونكو إلى التورط في الشأن الحزبي السنغالي، والاصطفاف ضد رئيس الدولة باشيرو فاي.

ويتزامن هذا المنشور مع تصعيد سونكو ضد فاي، حيث شدد مؤخرا على أنه سيعود للمعارضة إذا لم يتبنّ رئيس الدولة رؤية باستيف للعمل الحكومي.

ويتوقع مراقبون سنغاليون حصول خلاف كبير بين الرئيس والوزير الأول في السنغال، حيث يحاول الأخير تهميش الأول والسيطرة عليه انطلاقا من كونه صاحب الفضل في وصوله لسدة الحكم.

وقال الكاتب السنغالي محمد تيرنو إن العلاقة بين سونكو والرئيس انتهت عمليا وأن المجتمع السنغالي ينتظر إعلان طلاقهما بشكل رسمي.

وفي تصريح لموقع تحديث، استغرب محمد تيرنو انخراط الناها بنت هارون في الدعاية لحزب سونكو، وقال إنه ليس مألوفا تورط شخصية سياسية موريتانية في شؤون السنغال المحلية.

وأضاف “لأول مرة، شخصية من موريتانيا تهتم بأبسط الأشياء في السنغال، كانّها تستفز الذين صرحوا بخبر زواجها برئيس الوزراء السنغالي”.

وعلق إبراهيم فال بالقول إن المنشور الأخير يعكس أن بنت هارون أقرب لحزب باستيف السنغالي من حزب الإنصاف الموريتاني الذي تنشط في صفوفه.

واستغرب كثيرون من تورط الوزيرة في الشأن السياسي السنغالي إلى حد أنها تنشر الملصقات الدعائية لحزب سونكو للتذكير بموعد مؤتمر ينوي عقده.