
بنشاب : تحولت ما أطلقت عليه سلطة تنظيم النقل الطرقي، الثلاثاء، “حملة تحسيسية حول السلامة الطرقية” بمدينة كيهيدي، إلى نشاط محدود أثار تساؤلات حول طريقة تنظيم مثل هذه الحملات، وجدوى الموارد المخصصة لها، وحجم الأثر الذي تحققه على الأرض مقابل ما ينفق عليها من المال العام.


وبحسب مستشار رئيس سلطة تنظيم النقل الطرقي، محمد فال ولد محمد سالم، فإن الحملة تشمل مختلف ولايات البلاد وتهدف إلى التوعية بمخاطر حوادث السير وتعزيز السلامة الطرقية، غير أن محطتها في كيهيدي بدت بعيدة عن حجم هذه الأهداف، سواء من حيث الحضور أو طبيعة الفئات التي وصل إليها النشاط.

فداخل مساحة ضيقة جدا من المحطة الرئيسية للنقل، اقتصر الحضور الفعلي على عدد محدود جدا من السائقين وبعض المارة، فيما اصطفت سبع حافلات قديمة من نوع “مرسيدس 207″، يستخدم أغلبها في نقل البضائع، لتشكل عمليا الواجهة الرئيسية للنشاط.
وفي المقابل، غابت شركات النقل، ولم يلاحظ حضور فعلي لوسائل النقل الحضري والسيارات العاملة على خطوط النقل بين المدن، رغم أن هذه الجهات تعد من أبرز المعنيين بأي نشاط يستهدف التوعية بمخاطر السرعة والحمولة وحالة المركبات واحترام قواعد المرور وشروط السلامة.
وانتهى النشاط بلصق ملصقات دعائية باهتة حول السلامة الطرقية على الحافلات السبع، دون أن يظهر تحرك ميداني أوسع للوصول إلى بقية السائقين والناقلين والركاب، لتبدو حصيلة محطة كيهيدي محدودة مقارنة بالطابع الوطني للحملة والأهداف المعلنة لها.
ويطرح هذا المشهد أسئلة حول حجم الموارد المالية واللوجستية المرصودة لمثل هذه الحملات، وأوجه صرفها، ومدى تناسب كلفتها مع حجم النشاط المنفذ وعدد المستفيدين منه، خاصة أن تقييم الإنفاق العمومي لا ينفصل عن قياس مردوديته والأثر الذي يحققه على أرض الواقع.
فالسلامة الطرقية، بما تمثله من قضية مرتبطة بأرواح المواطنين، تتطلب عملا ميدانيا يصل إلى شركات النقل والسائقين والناقلين والركاب، ويرافق التوعية برقابة فعلية على المركبات والحمولات والسرعة والالتزام بشروط السلامة، بدلا من اختزال التحسيس في نشاط محدود وملصقات دعائية.
وبين الأهداف التي أعلنتها سلطة تنظيم النقل الطرقي والصورة التي ظهرت بها الحملة في المحطة الرئيسية بكيهيدي، بدا النشاط أقرب إلى مناسبة للاستهلاك الإعلامي منه إلى حملة تحسيسية واسعة قادرة على إحداث أثر ملموس، وهو ما يبقي التساؤل قائما حول جدوى ما ينفق من المال العام على أنشطة محدودة النتائج.
