
بنشاب : لم يحتج سيدي أحمد ولد أبوه إلى أن يرفع صوته حتى يهز أركان الخطاب الذي بناه المختار ولد أجاي. فالكلمة حين تسندها المعرفة تصبح أثقل من المنبر، والحجة حين تستند إلى الدستور تغني عن البلاغة المستعارة. لذلك جاءت عبارته بأن المداخلة "لم تكن موفقة لا شكلا ولا مضمونا" كأنها مشرط جراح، لا سيف مبارز.. أصابت الفكرة في مقتل وتركت الضجيج وحيدا يدافع عن نفسه.
هنا يتجلى الفارق بين عقل تكنوقراطي خبر الاقتصاد والإدارة، فيزن العبارات بميزان الدولة، وبين خطاب يغلب عليه الانفعال السياسي. لم ينشغل ولد أبوه بتلميع الأشخاص أو تقزيمهم، بل أعاد النقاش إلى مربعه الطبيعي: الدستور، والمؤسسة والحزب بوصفه فكرة لا مزرعة لتيار، والدولة باعتبارها نظاما لا مسرحا للبطولات الفردية.
كان ولد أجاي يتحدث وكأن السياسة فن صناعة التصفيق، بينما رد عليه ولد أبوه وكأن السياسة علم إدارة التوازنات. الأول خاطب العاطفة، والثاني خاطب العقل. الأول أراد أن يصنع صورة، والثاني فكك الصورة وأعادها إلى حجمها الحقيقي.
لذلك ماكتبه ولد أبوه كان نقدا لمنهج كامل يرى أن تضخيم الفرد يغني عن قوة الفكرة، وأن احتكار الحزب يغني عن بناء المؤسسة. وهنا كانت الضربة الأشد إيلاما.
سالم خاليه
