
بنشاب : من هنا بدأ تنفيذ خيوط المكيدة، وغلبت روح الانتقام على كل الذكريات واللحظات، وعلى كل الدعم والهدايا. وتم تحديد الضحية، وحصره، ومحاصرته، واصطياده في البركة العكرة التي تربع على كرسيها الهزاز رفيق السلاح، ومكمن الثقة، ومدفن الذكريات والأسرار. وقد حمى الضحية ظهره يقينًا لا ظنًا، وأمَّن نتاج جهده للوطن، ومحاصيل عرقه لنفسه وأسرته الصغيرة المستهدفة.
غير أن رياح الانتقام، المكبوتة خوفًا وطمعًا، جرت عكس تيار الثقة الجارف الذي حملته النوايا العفوية الطيبة الصريحة التي يتحلى بها الضحية حين يغضب وحين يرضى؛ فالتعبير عن المشاعر لا يقبل التأويل، والضحية لم يتعود إخفاء قناعته، ولا كبت مشاعر رفضه أو قبوله.
وفي هذا الجو العاصف، المتناقض، والغريب على قيم وأخلاق أمة الهادي، عليه الصلاة والسلام، أدخلت عصابة الانتقام والتصفية والثارات قائدها بالأمس مستنقع الاتهام، خرقًا للدستور، وأطلقت أقلام الإفك والتحريض والتشويه لتنهش جسد القائد الجريء الصريح، وتفتك مخالبها الآثمة بأفراد أسرته الصغيرة، وتقصي، باستفزاز، أنصار الرجل وكل المتعاطفين معه.
ومن دهاليز المحاكم وغياهب السجون إلى المستشفيات وأسرتها وعلاجها، وإلى الأمراض الناتجة عن سوء ظروف المعاملة في السجون، وضعف الرعاية، وشدة المضايقات، وتعمدها، حتى وصل الحال بالسجين، والقائد الأسير الأعزل، إلى أن يطلب علاج مرضه البين، فيأتي رأي خبير تحت عنوان: «استعداد النظام لكل ما تتطلبه حالة المريض».
والكل يعلم أن رجلًا في عقده السادس أصابته رصاصات مباشرة، وتطلب علاجه النقل إلى خارج البلد، ثم منعه النظام نفسه من ضوء الشمس واستنشاق الهواء، حتى تخثر دمه، وأجرى عدة عمليات، ليعود بعد ذلك إلى الظروف نفسها التي سبق أن طالبت الهيئات الصحية بعدم تعريضه لها.
إن مريضًا بهذه الحالة لا يجوز أن تُتخذ المماطلة، والمساومة، والتسويف، والتشفي ذرائع لحرمانه من حق العلاج وحق الحياة.
وأي عهد يمكن الحديث عنه، والصديق يقود كل الفرق، وطبول الحرب تدندن خلف هذا المشهد المثير للشفقة والغرابة، حدَّ السخرية؟
فإلى متى...؟
