الصمت العاجز و الحجة القائمة،....

أحد, 07/06/2026 - 14:11

بنشاب : ما يثير الدهشة حقا ليس جرأة الأستاذ محمد ولد أمين، بل الصمت الثقيل الذي يقابل به خصومه اتهاماته المباشرة. فالرجل لا يكتفي بالتلميح أو المناورة، بل يطلق اتهامات صريحة نحو شخصيات وقامات اعتاد الرأي العام اعتبارها خطوطا حمراء لا يُقترب منها.

​لكن المفارقة المدوية أن تلك القامات، التي طالما أحاطت نفسها بهالة من الهيبة والنفوذ، تبدو اليوم عاجزة عن الرد، وأشد عجزا عن اللجوء إلى القضاء.

​وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح: ما الحصانة الحقيقية التي يتمتع بها محمد ولد أمين؟

​إذا لم تكن حصانة القانون، فليس أمام المراقب سوى احتمالين، كلاهما أكثر إرباكا من الآخر:

​الأول: حصانة الحقائق المتفجرة؛ أي أن الرجل يملك من الوقائع والوثائق ما يجعل أي دعوى قضائية مغامرة غير محسوبة، قد تتحول من محاولة لإسكاته إلى منصة لكشف ما يراد له أن يبقى طي الكتمان.

​والثاني: الخوف ..فربما تدرك تلك القامات أن فتح معركة قضائية مع رجل متمرس في القانون والسياسة والإعلام سيحول القضية إلى رأي عام مشتعل، تتدفق فيه الأسئلة المؤجلة، وتخرج الأسرار من الغرف المغلقة إلى فضاء النقاش المفتوح.

​فالدعوى القضائية، في مثل هذه الحالات هي استدعاء للوثائق الصامتة والشهادات المؤجلة والملفات التي يخشى أصحابها رؤية النور. ولذلك يبدو أن هذه القامات فضلت كلفة الصمت على كلفة المواجهة.

​في المحصلة: تضع هذه المواجهة القامات التقليدية أمام مأزق حقيقي؛ فصمتهم العاجز عن الرد أو التقاضي يثبت أن الحجة باتت قائمة عليهم بقوة الواقع والوثائق.