ولد بوحبيني: دمج 3000 شاب في الإدارة «فكرة بدوية» تُقوّض المؤسسات بالاستعراض

سبت, 02/05/2026 - 21:59

بنشاب : قال الرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد سالم ولد بوحبيني، إن دمج 3000 شاب في الإدارة العمومية كحل للبطالة يمثل «فكرة بدوية» تجاوزها الزمن، محذّراً من أنه يقوّض المؤسسات عبر الارتجال ومنطق الاستعراض.

وأوضح ولد بوحبيني، في تصريح لوكالة الأخبار المستقلة أن الإدارة لم تعد فضاءً ملائماً لتحقيق طموحات الشباب أو تأهيلهم، بل إن إدماجهم بهذه الصيغة قد يضر بمساراتهم المهنية بدل أن يخدمها.

وانتقد ولد بوحبيني، السياسات التشغيلية القائمة على «المظاهر والاستعراض» بهدف التقاط الصور والترويج الإعلامي، مؤكداً أن هذا النهج ينتهي بإضعاف الإدارة والإضرار بالمؤسسات وبالمستفيدين أنفسهم.

وشدد على أن الحل الحقيقي يكمن في تمويل المبادرات الشبابية عبر قروض بالتعاون مع البنوك، ودعم ريادة الأعمال، ومواءمة التكوين مع حاجات السوق، بعيداً عن تكديس الشباب في مكاتب لم تعد قادرة على التأطير أو التكوين.

وصف ولد بوحبيني، طريقة تسوية ملف متعاوني الإعلام العمومي بأنها «تقتل الإدارة»، معتبرا أنه رغم أهمية المبادرة الرئاسية اجتماعياً وسياسياً، إلا أن سوء التنفيذ أفضى إلى نتائج عكسية.

وبيّن أن إدخال هذا العدد الكبير دفعة واحدة إلى مؤسسات الإذاعة والتلفزة والوكالة الموريتانية للأنباء خلق ضغطاً مالياً دفع تلك المؤسسات إلى منحهم رواتب أدنى من نظرائهم، في «مخالفة صريحة للقانون».

وأضاف أن هذا الوضع أعاد هؤلاء الشباب إلى الشارع للاحتجاج والاعتصام بدل تثمين المبادرة.

كما حذّر من أزمة غياب معايير الكفاءة والاستحقاق في التعيينات، مستشهداً بتعيين خمسة ولاة من خارج قطاع الإدارة الإقليمية، معتبراً ذلك «إفساداً للإدارة» وقتلاً لطموح الأطر التي تدرجت وظيفياً وكانت تنتظر الترقية على أساس الأداء.

وأكد أن التعيين يجب أن يستند إلى حاجة الإدارة والخبرة الميدانية، مستدلاً بتجارب دول مثل بلجيكا وإيطاليا التي حافظت على استقرارها رغم بقائها فترات دون حكومات بفضل قوة إدارتها المبنية على الكفاءة.

كما نوه بموقف رئيس بنين، باتريس تالون، الذي رفض تعيين أحد داعميه في إدارة الميناء لافتقاره للخبرة الفنية، محذّراً من أن إسناد المناصب لغير المؤهلين يمثل تقويضاً للدولة.

وانتقد ولد بوحبيني «الارتجال» وغياب الرؤية الفنية في تنفيذ مشاريع كبرى مثل «عصرنة نواكشوط» والبرامج التنموية، لافتاً إلى أن الإدارة فقدت أدواتها الفنية وأصبحت تعتمد على المعاينة المباشرة للمسؤولين بدل تقارير الخبراء ومكاتب الدراسات.

واستهجن إيفاد بعثات سياسية لتشخيص مشكلات التنمية في الداخل، مؤكداً أن ذلك من صميم اختصاص هيئات فنية تعتمد منهجيات دقيقة للتشخيص والتقييم وتحديد الأولويات، وأن العفوية في اتخاذ القرار تعكس فقدان الأدوات المهنية الكفيلة بمواءمة المشاريع مع الحاجات الفعلية والإمكانات المتاحة.