ولد عبد الله يكتب؛ خرق الدستور بما يشبه غطاء القانون !

اثنين, 13/04/2026 - 12:52

بنشاب : يفترض من العدالة أن تكون حصنا للدستور و حامية للحقوق و الحريات و هذا هو المبدأ و لاكن تفاجأنا بالبيان الصادر عن النيابة العامة بخصوص توقيف نائبين من نواب المعارضة مريم الشيخ و قامو عاشور على خلفية تعبير سياسي تم تداوله عبر بث مباشر .

إنني إذ أتابع مع كل افرا الشعب هذا التطور ببالغ القلق أؤكد أن ما ورد في بيان النيابة العامة يعكس اختلالا واضحا في التكييف القانوني و تجاوزا خطيرا للمقتضيات الدستورية التي تحكم عمل السلطة القضائية و علاقتها بالسلطة التشريعية .

أولا : إن توصيف الأفعال بكونها ( مجرمة قانونا ) دون تحديد دقيق للنص القانوني المطبق يعد خرقا لمبدأ الشرعية الجنائية الذي يقوم على قاعدة لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص واضح و صريح و هو ما يفرغ المتابعة من أساسها القانوني السليم .

ثانيا : إن محاولة اعتبار البث المباشر حالة تلبس هو تأويل تعسفي و خطير  يهدف إلى الالتفاف على الضمانات الدستورية الممنوحة للبرلمانيين ذلك أن جرائم التعبير لا تصنف ضمن حالات التلبس بالمعنى القانوني و لا يجوز التوسع فيها لتبرير إجراءات استثنائية .

ثالثا : إن الاستناد إلى المادة 57 من الدستور في غير محله ما دام شرط التلبس الحقيقي غير متحقق و لم يتم سلوك المسطرة القانونية المتعلقة برفع الحصانة البرلمانية و هو ما يجعل الإجراء المتخذ خرقا صريحا للدستور .

رابعا : إن الاستناد إلى المادة 85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية لا يمكن أن يعلو على الدستور و لا أن يستخدم لتبرير تجاوز مقتضياته مما يجعل هذا التعليل فاقدا لأي قيمة قانونية معتبرة .

خامسا : إن فتح إجراءات البحث و المتابعة في حق نائبين يتمتعان بالحصانة دون احترام المساطر الدستورية يعد مساسا خطيرا بمبدأ فصل السلطات و محاولة لإخضاع المؤسسة التشريعية لسلطة التنفيذ عبر القضاء و هذا كارثي .

سادسا : إن الحديث عن تطبيق القانون دون استثناء في هذا السياق هو مغالطة صريحة لأن الحصانة البرلمانية نفسها جزء من القانون بل من صلب الدستور و لا يمكن القفز عليها باسم تطبيقه .

إننا نعتبر أن ما جرى لا يستهدف شخصين بعينهما بل يشكل سابقة خطيرة تمس جوهر العمل البرلماني و تهدد حرية التعبير السياسي و تفتح الباب أمام تجريم الرأي المخالف تحت غطاء قانوني مفتعل و هش .

و عليه فإنني مع كل مواطن حر و يحترم بلده نرفض بشكل قاطع هذا المسار غير الدستوري .
أطالب مع جميع المواطنين بالاحترام الصارم للحصانة البرلمانية .

ندعوا جميعا إلى وقف كل الإجراءات المتخذة خارج الإطار الدستوري و القانوني .
نحذر من خطورة الاستمرار في هذا النهج على مستقبل ما تبقى من  الديمقراطية في البلاد .
إن الحصانة البرلمانية   هي ضمانة دستورية لحماية صوت الشعب و أي مساس بها هو مساس بإرادة الأمة نفسها .

مكي السالك عبد الله عضو و ناشط في منظمة إيرا و عضو في حزب الرك انواذيبو بتاريخ 13/04/2026