بين أبناء البلاد و أبناء الدراهم: حين تُعرف الرجال بمواقفها...

أربعاء, 25/03/2026 - 14:25

بنشاب : ليست الأوطان أسماءً تُرفع على الألسن، بل مواقف تُحمل في القلوب؛ فكم ادّعى الانتماء من لا يعرف من الوطن إلا ما يدرّ الربح، و كم صمت الصادقون فحفظ التاريخ صدقهم. وحين تختلط القيم بالأثمان يظهر أولاد الشوارع في ثوب الوعّاظ، و هم أبعد الناس عن معنى الوفاء و الانتماء.

إنّ أبناء البلاد الحقيقيين هم من يثبتون حين يتبدّل الآخرون، لا الذين جعلوا الكلمة سلعةً، يمدحون بدافع الدراهم و يعيبون عند انقطاعها. أولئك أولاد الشوارع لا يقودهم مبدأ بل منفعة، ولا يسندهم صدق بل ضجيج عابر.

و في مقابل هذا التقلّب يبرز مقام الشهم البطل الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي ظلّ اسمه مرتبطًا بثبات الموقف و صلابة الحضور، إذ تقاس الرجال بما تصمد عليه لا بما يُقال عنها.

و قد أثبت محمد ولد عبد العزيز أن الشجاعة موقفٌ يُحفظ في الذاكرة، لا كلمات تُستأجر في مواسم الخصومة.

و هكذا يبقى الفرق واضحًا بين رجالٍ تصنعهم المبادئ و آخرين تصنعهم الدراهم؛ فالأول يخلّده الوطن، أمّا الثاني فيمضي أثره سريعًا، كصوتٍ عالٍ يخبو حين ينكشف فراغه.

من ص/ Brahim Abdellahi