مصير قناة حنفي وموقع الصحراء قد يكون أسوأ من مصير قنوات شقيط والساحل والوطنية

أربعاء, 18/02/2026 - 17:43

منذ بداية المسار الديمقراطي في موريتانيا، عملت الأنظمة المتعاقبة على صناعة إعلام يروّج لإنجازات وُصفت بالكبيرة، بينما يرى منتقدون أنها لا تعكس الواقع الفعلي على الأرض.
قبل تحرير قطاع السمعي البصري، كان النظام يعتمد بشكل أساسي على الإعلام العمومي في التمجيد والتطبيل، وبرزت أسماء إعلامية اشتهرت بقوة حضورها وأدائها الإذاعي والتلفزيوني، من بينهم الدد محمد الأمين السالك، وباباه سيدي عبد الله، ومحمود با، رحمه الله، وأعمر ولد بوحبيني، وتقي الله ولد لدهم. وقد كانت نبراتهم المؤثرة وأسلوبهم المقنع يحظيان باهتمام كبير من أعلى هرم السلطة آنذاك.
ومع تحرير قطاع السمعي البصري، بدأت الثقة في الإعلام العمومي تتراجع محليًا ودوليًا فيما يتعلق بتغطيته للشأن الحكومي، في مقابل تزايد الاهتمام بالقنوات الخاصة التي ظهرت خلال فترة حكم الرئيس السابق. ومن بين تلك القنوات: شقيط، الساحل، والوطنية. وقد ازدهرت هذه القنوات نسبيًا في تلك المرحلة، رغم محدودية تجربتها المهنية، لكنها مع نهاية “نظام العشرية” دخلت في أزمات مالية خانقة، وأعلنت إفلاسها بعد تراكم ديون كبيرة عليها لصالح شركة البث، وصلت إلى مئات الملايين.
ومع بداية حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عام 2019، أُعلن عن إطلاق عدة مؤسسات إعلامية جديدة، من بينها قناة غير مرخصة يُقال إنها مملوكة لرجل  يدعى حتفي ولد الدهاه، إضافة إلى موقع “مركز الصحراء” الذي كان يحتل مراتب متأخرة من حيث عدد القراء، قبل أن يشهد صعودًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة. ويرى متابعون أن هذا التحول السريع يثير تساؤلات حول مصادر التمويل، في ظل ضعف سوق الإعلانات والاشتراكات الصحفية في البلاد.
وبين تمويل الأنظمة الحاكمة لبعض وسائل الإعلام، ثم تعثرها أو إفلاسها بعد مغادرة تلك الأنظمة، تبقى مهنة الصحافة في وضع هش، ويظل دورها الرقابي غير مكتمل. ويرى مراقبون أن تحقيق إعلام مستقل يتطلب نظامًا يضمن عدالة توزيع الإعلانات والاشتراكات، ويقف على مسافة واحدة من جميع المؤسسات الإعلامية، دون تدخل في اختيار الضيوف أو توجيه المواضيع والأسئلة المطروحة للنقاش.
عندها فقط يمكن الحديث عن إعلام مهني مستقل، لا عن إعلام موجَّه يخضع لتوازنات سياسية وتنفيذية .
أخبار الوطن
تحرير الصحفي آبيه محمد لفضل