بنشاب : إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس اختلاف الآراء، وإنما تحوّل الاختلاف إلى معركة مفتوحة تتراجع فيها الحكمة أمام الغضب، ويغلب فيها منطق التصنيف والإقصاء على منطق الحوار والتنافس المشروع.
بنشاب : في صميم المشهد الموريتاني المعاصر، تعيش النخبة الفكرية والثقافية أزمة مركبة، تتداخل فيها مظاهر الترهل البنيوي مع انفصام تاريخي عميق. فبدل أن تضطلع بدورها الطبيعي بوصفها طليعة للتغيير وقاطرة للتحول نحو استخلاف حضاري يقوم على إعمال العقل وإقامة العدل، انقسمت هذه النخبة إلى نموذجين متقابلين في الشكل، متشابهين في الفشل.
بنشاب : حينما ينحصر دور النخبة في تزكية ادعاءات نظام يدّعي الديمقراطية وهو يعيش لحظته الأكثر عبثاً بجوهرها، ويتأثر بمغريات أصحاب السلطة المسيّرين، يصبح المشروع الوطني برمّته في مهبّ الرياح. فغياب صوت النخبة الحقيقية يفتح المجال لهيمنة مشهد التفرقة والتجزئة، ويمنح المسيطرين فرصة احتكار القرار وتوجيهه وفق أهوائهم.
بنشاب : في موريتانيا، لم يكن الإعلام يومًا مرآة المجتمع، بل كان في أغلب الأحيان مرآة النخبة، تلك التي تكتب وتتكلم أكثر مما تسمع. ومنذ ميلاد الدولة، لم تتكوّن لدينا “نخبة فكرية” بقدر ما نشأت “طبقة ناطقة”؛ تصدر الأصوات، ولا تنتج المعاني.
بنشاب : في مظلمة القائد الأسير اغلب النخبة تقاعسوا عن دعم احترام الجمهورية و حماية الدستور و القانون و بعض هذه النخبة سكتوا خوفا و تكلم آخرون كذبا و نفاقا و طمعا ،و النخبة الصامدة الصابرة المحتسبة رفعت راية الرفض و الشموخ و حملت الرسالة و حافظت على الامانة رغم استهدافها و حصارها و اختراقها و التشهير بها و استفزازها و مع هذ كله لا تزال وقفاتها تتعا
بنشاب : لا تزال لعنة الانتقام ،باستخدام مؤسسات الجمهورية، تطارد النخبة و تعري زيف اخلاقهم ،و توضح نذالة منهلهم ، وستبقى مناسبات الجمهورية عناوين فارغة يزيد سوء استخدامها تاريخ الفاشلين فشلاً ، و يفضح للعلن مدى تراجع أداء النخبة المسيطرة التي تحاول بكل الوسائل المباحة و الحرام التستر عليه أو اخفائه ،رغم فداحة الفاتورة التي يدفعونها من مال البلد و آمال