مدونون، خدمات في الظلام، و نظام ماهر في صناعة السرك…

اثنين, 05/10/2026 - 14:59

بنشاب: كان يا ما كان، في بلاد الشاشات الباردة، مدونٌ يتكئ خلف البحار، تُغدق عليه هواتف النافذين مئات الملايين لقاء "خدماتٍ" في الظلام. وعلى الضفة الأخرى، صحفيٌّ يغلي بغضاً منذ سنين، يخوض معه سجالاً دنيئاً. لستُ أطيق ذلك المدون، لكنّ قلبي يتفتت على أسرته التي سُحبت إلى السجن! العدالةُ هنا عجيبة: تُعاقب العائلة وتترك الشرفاء الذين دفعوا الرشوة! فهل في الموريتانيين مسؤولٌ واحد يملك هذا المال من راتبه الميمون؟
خرج الصحفي الخصم يتبجح: "في حسابه أكثر من مليار أوقية!"، ولما طُولب بالأسماء، خرس وتصبّب جبناً، ولم يجرؤ إلا على ذكر أربعين ألف دولار قادمة من الرئيس السابق ولد عبد العزيز. شجاعةٌ فريدة لا تظهر إلا أمام الموتى سياسياً! لقد صار الإعلاميون مجرد "فاغنر" يقاتلون لمن يدفع أكثر، حتى أولئك الذين كانوا ينامون في جلباب الوزير الأول أُلقي بهم في السجن حين انتهت مدة صلاحيتهم.
كيف لموظفٍ مسكين في القناة الموريتانية، براتب ثلاثمائة ألف أوقية قديمة، أن يقود سيارة بـ 30 مليوناً لمجرد أنه يملك صفحة "فيس بوك"؟ وكيف لإعلاميٍّ بلا عملٍ يومي أن يراكم نصف مليار أوقية؟ النظام هو الصانع الماهر لهذا السيرك. ولا عتب على مرتزقٍ يبيع حبره، بل القبحُ كل القبح على المسؤول الذي يدفع له. فلو كان هذا المسؤول نزيهاً يعيش من راتبه الحلال، لما كفاه ماله لاستئجار شغالة من مالي أو سكات من السنغال، فكيف باستئجار مدونٍ يربض في أمريكا أو أوروبا ليدافع عن شرفه المفقود؟