
بنشاب: بين طول الانتظار وضيق الإجابات و
بعد انتظار طويل لمؤتمر صحفي كان الموريتانيون يعقدون عليه آمالا كبيرة، خرج اللقاء بأجوبة بدت أقرب إلى استعراض المنجزات المُتَوَهَمَة وتكرار الخطاب الرسمي منها إلى مواجهة الأسئلة التي تثقل كاهل المواطن.
كان الرأي العام ينتظر حديثا صريحا عن محاسبة المفسدين واسترداد المال العام، وعن مظاهر الهدر في الإنفاق العمومي، وعن تنامي الجريمة، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار تدوير المتقاعدين وإعادة إنتاج الوجوه ذاتها، وهيمنة المقربين اجتماعيا وأسريا على مواقع النفوذ، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول تكافؤ الفرص والشفافية.
وكان ينتظر كذلك موقفا واضحا من الملفات الحقوقية التي أثارت جدلا واسعا، ومن بينها قضية الرئيس السابق وحقه في العلاج، وقضايا فصل بعض البرلمانيات، وما أثير بشأن أحداث شهدت سقوط قتلى من المتظاهرين، وهي ملفات لا يزال جزء معتبر من الرأي العام يطالب بكشف الحقيقة فيها وتحقيق العدالة بشأنها.
أما الحديث عن الوحدة الوطنية المهددة ، ومحاربة الفساد المنتشر، ودولة القانون الغائبة ، فقد ظل في إطار الشعارات العامة، دون تقديم إجراءات محددة، أو جداول زمنية، أو التزامات واضحة يمكن للمواطن أن يقيس عليها الأداء والمساءلة.
إن المواطن لا ينتظر توصيفا للواقع بقدر ما ينتظر حلولا له، ولا يبحث عن لغة الأرقام المغلوطة وحدها، بل عن أثرها في حياته اليومية؛ في سوقه، ومدرسته، ومستشفاه، وأمنه، وكرامته، وفرص أبنائه و اخلاق نخبته و قيم مجتمعه .
لقد كان هذا المؤتمر فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين السلطة والمواطن، لكنه بالنسبة لكثيرين انتهى من دون أن يجيب عن أكثر الأسئلة إلحاحا ضُيعت فرصة نادرة ولدت بعد مخاض عسير و شاق لينطبق عليها المثل " تضخم الجبل ليلد فأرا "، و لتبقى القضايا الكبرى معلقة، ويبقى الانتظار أطول من الإجابات و ليتأكد الجميع أن الفاس غرزت في الراس .
