حصيلة أطول مؤتمر صحفي للرئيس الموريتاني.. أسئلة عائمة وحضور موسع يثير الجدل حول تمييع المشهد الإعلامي

سبت, 25/07/2026 - 10:31

بنشاب : تابع الرأي العام الموريتاني أطول خرجة إعلامية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منذ استقلال البلاد، والتي احتضنها القصر الرئاسي، في سهرة بدت، حسب مراقبين، أقرب إلى مهرجان شعبي منها إلى مؤتمر صحفي بالمعنى المهني المتعارف عليه.

وكانت هذه الخرجة الإعلامية، حسب ما ظهر من مجريات المؤتمر، برعاية مباشرة من الوزير الأول المختار ولد أجاي، حيث سيطرت على مشهد الحضور أسماء من داخل الوسط الصحفي وأخرى أثارت مشاركتها الكثير من التساؤلات، في ظل الحرص على ضمان أكبر عدد ممكن من الحضور تحت اسم الصحافة.

وقد شهد المؤتمر حضور وجوه لم يسبق لها، حسب المتابعين، أن شاركت في مؤتمرات صحفية رئاسية، بل إن من بين الحاضرين من لا ينتمي بشكل مباشر إلى المهنة الصحفية، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل عن المعايير التي تم اعتمادها في اختيار المشاركين، خصوصًا أن بعض الحاضرين جاءوا لطرح أسئلة باسم الصحافة أمام أعلى هرم في الدولة.

ولن نطيل في هذه المقدمة التي يرى البعض أنها كانت كفيلة، منذ البداية، بنسف عنوان «مؤتمر صحفي»، وتحويل المناسبة إلى خرجة إعلامية موسعة أكثر منها مؤتمرًا صحفيًا مهنيًا.

بدأت السهرة بسؤالين، كان الأول من الصحفي السالك زيد، والثاني من العميد الهيبة الشيخ سيداتي. وعموما، كانت الأسئلة من حيث طبيعة المواضيع المطروحة مهمة، لكنها من حيث الأسلوب وطريقة الطرح بدت، حسب منتقدين، سطحية وعائمة، ما يعزز الانطباع بأنها كانت محضرة مسبقًا ومتفقًا عليها قبل انطلاق المؤتمر.

ورغم ذلك، لم يشفع التحضير المسبق للرئيس، إذ بدت عليه، خلال بعض الإجابات، ملامح عدم الارتياح، كما أن بعض الردود جاءت بصعوبة، رغم أن الموضوعين اللذين تناولهما السؤالان، وهما الفساد والمأمورية، يمثلان من أكثر الملفات التي يسمعها الرئيس بشكل متكرر، وأصبحا من أبرز مواضيع النقاش السياسي والإعلامي في البلاد.

فموضوع الفساد يطرح بشكل شبه يومي، ومن الطبيعي أن لا يعترف أي رئيس دولة بوجود فساد من جانبه أو من جانب نظامه، بينما أصبح جدل المأمورية حديث الساعة، وبالتالي فإن السؤالين، من حيث المبدأ، كانا واضحين، وكان يمكن اختصار الإجابة عنهما في موقفين بسيطين.

فبخصوص الفساد، لا يُنتظر بطبيعة الحال أن يعترف رئيس دولة بوجود فساد في نظامه، أما بخصوص المأمورية، فقد أكد الرئيس أنه لن يتم تغيير أي مادة في الدستور إلا بإرادة الشعب، وهو جواب، في نظر البعض، كان يمكن تقديمه في دقائق معدودة، ولا يحتاج إلى ساعة من الردود التي بدت، حسب متابعين، عائمة وغير حاسمة.

وعموما، يرى منتقدو المؤتمر أن الأسئلة كانت موجهة وسطحية، وطرحت بطريقة أكثر شعبوية وانفتاحًا، وهو ما عزز الانطباع لدى البعض بأن الاتفاق على طبيعة الأسئلة ومحاورها ربما تم مسبقًا، الأمر الذي أضعف عنصر المفاجأة والمساءلة الذي يفترض أن يميز المؤتمرات الصحفية الرئاسية.

أما باقي الأسئلة، فلن نطيل فيها، خصوصًا أن بعض أصحابها، حسب منتقدي المؤتمر، ليسوا من المتخصصين في الملفات التي طرحوها. كما أن وجود صحفيين مستقلين لا يخفون، حسب وصف النص، ولاءهم للنظام، مثل حنفي الدهاه، جعل البعض يرى أن طبيعة أسئلتهم لن تكون محرجة بالضرورة، وهو ما ظهر، حسب منتقدين، في السؤال المتعلق بقانون الرموز، الذي طُرح بطريقة اعتبرها البعض سطحية ولم تتناول جوهر الإشكالات المرتبطة بالقانون.

أما مشاركة أشخاص لم يسبق لهم حضور أي مؤتمر صحفي رئاسي، فقد اعتبرها البعض دليلاً إضافيًا على ما وصفوه بتمييع ممنهج للمؤتمر، وهو ما حمّلوا مسؤوليته للجهة التي أشرفت على تنظيم المشهد، وعلى رأسها الوزير الأول المختار ولد أجاي، الذي رأى منتقدون أنه أتاح للرئيس هذه الخرجة الإعلامية في توقيت غير موفق، وفي ظل عدم تحضير كافٍ للرئيس لمواجهة أسئلة صحفية مهنية ومحرجة.

ومع ذلك، فإن ابتعاد الرئيس عن المؤتمرات الصحفية وندرة ظهوره أمام الصحافة بشكل مباشر أمر يمكن تفسيره، إلى حد ما، بطبيعته وخلفيته العسكرية، باعتباره رجلًا اعتاد العمل بصمت بعيدًا عن الأضواء، ولم يتعود، بحكم مساره، على المؤتمرات الصحفية المفتوحة والنقاشات الإعلامية المباشرة.

وخلاصة القول، فإن هذه الخرجة الإعلامية، بحسب منتقديها، تحولت من فرصة لإجراء مؤتمر صحفي رئاسي مفتوح إلى ما وصفوه بسقطة إعلامية، أظهرت بعض نقاط ضعف النظام، وكشفت، في نظرهم، عن ارتباك في إدارة المشهد الإعلامي والسياسي.

كما يرى هؤلاء أن المؤتمر عكس، إلى حد كبير، محاولة الوزير الأول المختار ولد أجاي السيطرة على المشهدين السياسي والإعلامي، من خلال إدارة الحضور وطبيعة المشاركة والأسئلة، وهو ما جعل المؤتمر، بدل أن يكون مناسبة لمساءلة الرئيس بشكل مباشر حول الملفات الكبرى، يبدو في نظر منتقديه أقرب إلى خرجة إعلامية محسوبة النتائج، لم تحقق الهدف المنتظر منها، ولم تستثمر بالشكل المطلوب فرصة ظهور رئيس الجمهورية أمام الرأي العام ووسائل الإعلام. .

أخبار الوطن

تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل