وأضلهم السامري…

جمعة, 15/05/2026 - 10:05

بنشاب : كتب x ould d'y, إن الدولة الموريتانية اليوم تقف أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل، فالحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي ليس مجرد خيار سياسي، بل هو مسألة وجود.

هناك خطوط حمراء يجب أن تظل ممنوعة عصية على التجاوز، وأي مساس بها أو محاولة لزعزعتها عبر “الخطاب الشرائحي” أو “الاستقواء بالأجنبي” يجب أن يُقابل بصرامة القانون وعقوبات رادعة تضع حداً لمن تسول له نفسه العبث بمستقبل البلد.

​لقد تحولت قضية “لحراطين” -التي هي جزء من إرث تاريخي يتطلب الحلول التنموية لا الضجيج- إلى مطية للمتاجرين السياسيين، فكلما فقد أحدهم بريقه أو سحب البساط من تحت قدميه، لجأ إلى موجة جديدة من التصعيد والتحريض.

​وما خرجة الساموري ولد بي الأخيرة إلا نموذج صارخ لركوب موجة أخطأ في تقدير خطورتها، فركبها على الملَطِ فارتدت عليه، لتكشف عمق الأطماع الشخصية التي أعمت الأعين عن مصالح الوطن والمجتمع.

​إن أخطر ما يهددنا اليوم هو ​التعميم الجائر، وتصوير فئة كضحية دائمة وأخرى كجلاد جماعي، دون إنصاف أو مراعاة لتعقيدات الواقع.
​والوصاية الزائفة من أولئك الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على معاناة الناس دون تقديم مشروع تنموي واحد ملموس.
​والاستثمار في التوتر، ودفع المجتمع نحو الاحتقان مقابل مكاسب سياسية عابرة أو حضور إعلامي مؤقت.

إن السامريّ ما يزال يدعو كما دعا سلفه من قبل إلى عجل جسد له خوار، يفتن به السفهاء وتضل وراءه الأبصار، غير أن هذا الشعب، بما أودع الله فيه من يقظة وبصيرة، سيحرق ذلك العجل حرقا، ثم لينسفنه في اليم نسفا، فلا يبقي له أثرا ولا يذر.

إن الوطن أكبر من الجميع، واستقراره أسمى من كل الطموحات الضيقة.

كامل العزم