
بنشاب : تحتفل الأمم المتحدة سنوياً بالعديد من الأيام العالمية والدولية التي تهدف إلى لفت الانتباه إلى قضايا ذات أهمية كبرى للبشرية.
ومن بين هذه المناسبات اليوم العالمي للأرصاد الجوية الموافق لـ23 آذار/مارس من كل عام، والذي يبرز الدور الحيوي الذي يضطلع به مجتمع الأرصاد الجوية في خدمة المجتمعات وإنقاذ الأرواح.
ولعل من أكثر الأسئلة شيوعاً في الحياة اليومية سؤال: ما حالة الطقس؟ ورغم أن الإجابة على هذا السؤال تبدو اليوم بديهية بفضل ما توفره الهواتف المحمولة ووسائل الإعلام من معلومات فورية، فإن وراء كل توقع جوي ملايين الرصدات الجوية التي تتم معالجتها عبر شبكة دولية فريدة تنسقها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتعتمد على النظام العالمي للرصد التابع للمنظمة قرارات بمليارات الدولارات في مجالات متعددة، من بينها تحديد مسارات الطيران، والحماية من الفيضانات، وتخطيط الطاقة، وإدارة الصحة، وزراعة المحاصيل، والاستثمار في البنية التحتية. كما يساهم هذا النظام في إنتاج التنبؤات الجوية وإصدار التحذيرات المبكرة التي تنقذ آلاف الأرواح حول العالم.
وضمن السياق الاحتفالي المخلد لهذا الحدث، هنأت البروفيسورة سيليستى ساولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، المجتمع الدولي بمناسبة اليوم العالمي للأرصاد الجوية، مؤكدة أن تخليد هذه المناسبة هذا العام يجري تحت شعار: "نرصد اليوم لنحمي الغد".
ولفتت الأمينة العامة في كلمتها إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في مجال الأرصاد الجوية حول العالم، من راصدين يعملون في أماكن نائية وغير مأهولة، إلى أخصائيين يطلقون مناطيد الرصد الجوي مرتين يومياً على مدار العام، مروراً بالهيدرولوجيين الذين يراقبون الأنهار عند الفجر، والمتنبئين الذين يسهرون الليل لتحليل البيانات، وعلماء المحيطات الذين يتحدّون الأمواج، والمهندسين الذين يصلحون المحطات بعد العواصف.
كما أشادت بدور الفنيين المسؤولين عن صيانة السواتل التي تعد بمثابة عيوننا في السماء، وعلماء المناخ الذين يساعدون على فهم الماضي والاستعداد للمستقبل، إضافة إلى أخصائيي الحوسبة الذين يعالجون البيانات ويشاركونها مع العالم، مؤكدة أن هؤلاء جميعاً أكثر من مجرد متنبئين بالأحوال الجوية، فهم حماة للحياة والبيئة.
ومن خلال هذه الرسالة الأممية يتضح أن الرصد الجوي لا يقتصر على التنبؤ بحالة الطقس فحسب، بل يتجاوز ذلك ليصبح أداة لحماية المستقبل، وحماية البشر، وصون كوكب الأرض.
ولهذا السبب يبرز دور الشباب باعتبارهم حماة المستقبل، إذ يعتمد العالم على طاقاتهم وابتكاراتهم ومهاراتهم للمساهمة في تطوير علوم الأرصاد وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المناخية.
وفي ظل التقدم التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم اليوم، أصبح من الضروري تهيئة الظروف الملائمة لضمان عدم تخلف أي جهة عن ركب التطور، وسد الفجوات في مجالات البيانات والرصد، مع إدراك أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في جوهره على الذكاء البشري.
كما ينبغي ضمان ألا تقتصر عملية جمع معلومات الأرض على الرصد فقط، بل أن تكون هذه المعلومات مفهومة ومتاحة للجميع، بما يمكنهم من الاستفادة منها واتخاذ القرارات المناسبة استناداً إليه.
المختار السالم لحبيب
كاتب صحفي
