تقرير: “برشلونة أو الموت”.. موريتانيا بوابة للحلم الأوروبي وساحة للمآسي

أحد, 15/03/2026 - 11:13

بنشاب : تناولت صحيفة The Observer البريطانية في تقرير مطوّل نشرته بتاريخ 7 مارس 2026 ظاهرةَ تحوّل موريتانيا إلى نقطة انطلاق رئيسية لموجات الهجرة غير النظامية نحو جزر الكناري الإسبانية، كاشفةً عن أرقام صادمة تتعلق بحصاد الوفيات على هذا الطريق، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تغذية الوهم الأوروبي.

وتبدأ الصحيفة تقريرها من مدينة نواذيبو، فعلى أطرافها المدينة الموريتانية الساحلية، يقف عبد ديوب أمام قطعة أرض موحشة لا تميّزها أي علامة، غير أنه يعرفها جيداً؛ فقد دفن فيها ما يزيد على ألف جثة لمهاجرين حاولوا عبور المحيط الأطلسي خلال السنوات العشرين الماضية، وفق ما أوردته صحيفة The Observer البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسار الهجرة من موريتانيا نحو جزر الكناري بات خلال السنوات الخمس الماضية من أكثر المسارات البحرية شيوعاً وفتكاً في العالم، إذ لقي نحو 9,757 شخصاً حتفهم عليه خلال عام 2024 وحده، بمعدل مهاجر من بين كل خمسة يشقّون طريقهم عبر الأمواج الأطلسية العاتية.

وللمقارنة، أكدت الصحيفة أن مسار القنال الإنجليزي لا يُقارَب بهذه الخطورة؛ ففي العام ذاته، مات نحو 70 شخصاً من بين 37,000 حاولوا الوصول إلى بريطانيا، أي بمعدل واحد من كل خمسمئة.“برشلونة أو الموت” – هكذا يصف المهاجرون إصرارهم على المضي قُدُماً بصرف النظر عن المخاطر

وكشفت الصحيفة عن دور لافت لمنصات التواصل الاجتماعي في استدراج المهاجرين، حيث يوظّف المهرّبون تيك توك وفيسبوك وإنستغرام للترويج لرحلاتهم، وأوردت الصحيفة مثالاً على ذلك حساب لشاب سنغالي ينشر مقاطع مصوّرة لمهاجرين مبتسمين على متن قوارب صيد، مصحوبةً بنصوص تصف الرحلة بـ”المغامرة الخلابة”، دون أي إشارة إلى حجم المعاناة والوفيات.

وقالت الصحيفة إن الواقع بعد الوصول لا يقلّ قسوة؛ إذ تجد غالبية المهاجرين غير الموثّقين أنفسهم عاجزين عن الحصول على عمل أو سكن في أوروبا، ويُحجم كثيرون عن مشاركة معاناتهم الحقيقية عبر الإنترنت خشية الإحراج، فيصنعون صوراً مزيّفة تُغذّي أوهام من تركوهم خلفهم، وتدفع موجات جديدة من الشباب إلى المجازفة بحياتهم جمعوفي سياق لل الدولية، أشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي أبرم في عام 2024 اتفاقية مع موريتانيا بقيمة 180 مليون جنيه إسترليني لتعزيز ضبط الحدود وتفكيك شبكات التهريب، وقد أسفر ذلك عن انخفاض حاد في أعداد الواصلين إلى جزر الكناري بلغ 60 بالمئة عام 2025، حين وصل نحو 17,500 شخص مقارنةً بـ 46,843 في العام السابق.

بيد أن الصحيفة نبّهت إلى الجانب المظلم من هذا التعاون؛ فقد رصدت منظمة هيومن رايتس ووتش انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات أمنية موريتانية بدعم أوروبي، تشمل التعذيب والاحتجاز التعسفي والاعتداء على المهاجرين، فضلاً عن ترحيلهم قسراً إلى مناطق حدودية خطرة على التخوم الصحراوية مع مالي، وفق ما نقلته الصحيفة.

وأكدت الصحيفة أن شبكات التهريب لم تُطوَ بالكامل؛ إذ لجأ عدد من كبار المهرّبين إلى الاختباء في مناطق مجاورة في انتظار انحسار حملات الملاحقة الأمنية، مشيرةً إلى أن ربحية هذا النشاط تظل دافعاً قوياً للعودة إليه. وتتراوح تكلفة رحلة التهريب الواحدة بين 400 و1,000 جنيه إسترليني.

وخلصت The Observer إلى أن معظم المهاجرين الذين التقت بهم أبدوا إصراراً راسخاً على مواصلة المحاولة، مستشهدةً بشعار “برشلونة أو الموت” الذي يتداوله المهاجرون تعبيراً عن عزمهم الذي لا يلين، وفي المقابل، يواصل عبد ديوب مهمته الصامتة في نواذيبو؛ دفن ضحايا لن يعرف أحد أسماءهم .

وكالات