
بنشاب : تعيش المناطق الحدودية بين موريتانيا ومالي منذ سنوات على صفيح ساخن، ازداد لهيبه مع اشتعال الحرب في الجارة الجنوبية، وما رافقها من فوضى أمنية، وانفلات عسكري، وغياب تام للتمييز بين المجرم والآمن، وبين المقاتل والمدني.
وقد كان المواطنون الموريتانيون، بحكم الجوار والتداخل الاجتماعي والاقتصادي، من أكثر المتضررين من هذه الأوضاع، حيث تعرضوا – ولا يزالون – لمخاطر جسيمة، شملت القتل والترويع، ومصادرة الممتلكات، وانتهاك أبسط حقوق الإنسان، في مشاهد مؤلمة لا يمكن تبريرها بأي ذريعة أمنية أو عسكرية.
وإن ما حدث بالأمس في منطقة تردو داخل الأراضي المالية، من قتلٍ متعمد وترويعٍ للآمنين على أيدي الجيش المالي الأرعن، والذي راح ضحيته ثمانية مواطنين موريتانيين قُتلوا بدم بارد، جريمة مكتملة الأركان، تستوجب الإدانة الصريحة، ولا يمكن أن تُفهم في أي سياق يخدم استقرار مالي، ولا أن تُسهم في فرض هيبة الدولة، بل هي فعلٌ إجرامي يكرّس الفوضى، ويؤكد خطورة النهج الذي يسير عليه حكم أسيمي غويتا ومرتزقته.
وأمام هذه التطورات الخطيرة، فإننا نناشد مواطنينا الأعزاء، خاصة القاطنين أو المتواجدين قرب الشريط الحدودي، بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والاستجابة العاجلة لنداءات وتعليمات السلطات الموريتانية، والابتعاد الفوري عن مناطق التوتر والاشتعال، حفاظًا على الأرواح التي هي أغلى من كل اعتبار.
وفي المقابل، نسجّل إشادتنا الكبيرة بجهود السلطات الموريتانية، ويقظتها المستمرة، ومساعيها الحثيثة لحماية مواطنيها، ومتابعتها الدقيقة لما يجري على الحدود، وما تبذله من خطوات احترازية وأمنية في ظرف إقليمي بالغ التعقيد.
كما نناشد الحكومة الموريتانية أن تواصل – وبكل ما أوتيت من إمكانات – تحركها السياسي والدبلوماسي، من أجل:
إيقاف حمام الدم المتواصل،
تأمين المواطنين الموريتانيين داخل الأراضي المالية،
حماية ممتلكاتهم وأرزاقهم،
وتحميل السلطات المالية المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات.
إن دماء الأبرياء ليست ورقة ضغط، ولا أداة لتثبيت حكمٍ مأزوم، وإن استباحة المدنيين لن تمنح أي نظام شرعية، بل تزيده عزلةً وسقوطًا أخلاقيًا وإنسانيًا.
رحم الله الضحايا، وحفظ موريتانيا وأهلها، وأبعد عنها وعن حدودها شرور الفتن والحروب.
أبى بن معاذ
