سموُّ الأخلاق السياسية وتجلي الوفاء للدستور

اثنين, 05/01/2026 - 14:03

بنشاب : في موكب الأحداث الوطنية، وحيث تتشابك خيوط المصلحة العامة مع أهواء النفوس، ارتقى الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إلى مصاف
 الرجال الذين تزينهم المكارم، وأكرمته لحظة التاريخ بقرار يعلو على نزوات السلطة وإغراء الاستمرار في الحكم. فحين اتسعت مطالب الحراك الشعبي وتجلّت صرخات الشارع، وأعلن البرلمان تضامنه مع إرادة الأمة، لم يختَر له القرار طريق الانحراف عن نصوص الدستور، بل اختار صون الدستور، وحفظ إرث الشرعية، وألحق نفسه بسلسلة القادة الذين جعلوا من المصلحة العليا للوطن غاية لا مراء فيها.
هذا الموقف، يا لها من لوحة فنية في سجل القيادة، يجمع بين ثقل المسؤولية وسموها، وبين شموخ الأخلاق ووضوح الرؤية، ليصوغ صورة نادرة عن الالتزام بالقيم، حيث لا يختلط الطمع بالقرار، ولا يسري الهوى على مسار القانون. إنه في هذا السلوك، بيان حقيقي أن العظمة لا تُقاس بالبقاء في السلطان، بل بالشجاعة على الانصراف عنه حين يملي الواجب الوطني ذلك.

ومما يدهش الفكر ويأسر القلب، أن هذه الخطوة لم تكن مجرد التزام شكلي، بل تجسيدًا لمعنى القيادة التي تعرف متى تقول «لا» للهوى، ومتى تقول «نعم» للوطن، معانٍ تتعدد أبعادها: الوفاء للأمانة، احترام الإرادة الشعبية، حفظ استقرار الدولة، وبروز نموذج أخلاقي يدرس في كتب السياسة والأدب على حد سواء.
هكذا يظل اسم محمد ولد عبد العزيز محفورًا في ذاكرة الوطن ليس فقط كرئيسٍ سابق، بل كرمزٍ للانضباط الدستوري، ومثالٍ للرجولة السياسية، ومرجعٍ يذكرنا بأن العظمة الحقيقية ليست في الاستئثار بالسلطة، بل في أن تكون فوقها، شاهقًا بقيمك، ساميًا بمبادئك، وراسخًا في تاريخ أمتك.