المفارقات....من منشور سابق..!!!

سبت, 26/02/2022 - 14:32

بنشاب: أثناء انتظاري لدوري في المثول أمام ضباط مفوضية البحث الجنائي الأسبوع الماضي كان المحققون ينادون بتلك الأسماء ضمن آخرين للمثول أمامهم للاستماع الأخير قبل إحالتهم لوكالة الجمهورية، تناسيت لوهلة الأسى على حال بلدي أن يصل  الشطط في استخدام السلطة ببعض الوزراء بأن يُشرك صاحب رأي مخالف مهما كانت حدته في التعبير عن آرائه (اللسان باللسان وليد مكروفة) وأمين عام لرابطة مهنية معترف بها قانونا في نفس الطابور مع اللصوص والمغتصبين ليُساءل جنائيا عن تدوينات ربما كان الفراغ أو الإحساس بمسئولية المشاركة في النقاشات المجتمعية العامة دافعها الأول.

تفرست في ملامح أولئك الفتية الذين تجاوزوا مرحلة المراهقة (مواليد أوائل التسعينيات على الأرجح) وتأكدت بالفعل أن اثنين منهم على الأقل ينتمون لتلك الأسر الكريمة وكنت أردد في سري وأنا أختلس النظر إلى تلك الوجوه -التي لا يخلو بعضها لسخرية القدر من وسامة ومن لحى كانت ستبدو أكثر وقارا في مكان غير ذلك المكان- ما كان أبوكَ امرأ سوءٍ وما كانت أمكَ بغيا.

كيف لمن يحملون تلك الألقاب بما لها من فخامة واحترام في موروثنا الثقافي أن ينحدروا إلى مثل تلك الهوة السحيقة، حيث كانوا يتدافعون المسئولية عن الأفعال المنسوبة إليهم مع إقرارهم بأنهم من أصحاب السوابق ومن مدمني المخدرات.

طبعا تمت إحالة الجميع مع المحاضر إلى وكيل الجمهوية ليعود أحد العناصر الذين كلفوا بمرافقتهم بعد ذلك بساعات ليُعلم رؤساءه أن أفراد المجموعة تمت إحالتهم إلى السجن بشكل جماعي لخطورة الأفعال المنسوبة إليهم ولسوابقهم الجنائية.  

لاحظ أحد الضباط استغرابي من تلك الوقائع فقال لي كل هذا بسبب استعمال المخدرات الذي انتشر كثيرا بين الشباب للأسف، فأحد أفراد هذه المجموعة سبق له أن اقتحم منزل عمه -وهو قاض معروف- بهدف السرقة ولما قُبض عليه تبن أنه كان في حالة غياب كامل عن الوعي، وبحكم عملنا فنحن على اطلاع بالانتشار الكبير لاستعمال المخدرات وسهولة الحصول عليها، لكن تلك الحقيقة لا زالت غائبة عن كثير من الآباء والأمهات للأسف، وقد تقدمت أكثر من مرة بمقترحات لإنشاء مراكز للتوعية وعلاج المدمنين على غرار ما هو موجود في بلدان أخرى زرتها في برامج تكوينية لكن لم تحظ تلك المقترحات باستجابة حتى الساعة حيث يتم سجن صغار متعاطي المخدرات مع عتات المجرمين ليخرجوا أشد شرها للمخدرات وأكثر خطورة على المجتمع.

المخدرات_خزي_الدنيا_عذاب_الآخرة