اتفاق الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي … كم يُصطاد فعليًا من الحصة الممنوحة؟....

أربعاء, 21/10/2026 - 14:23

بنشاب : نشر المدير السابق للمعهد العالي لعلوم البحار بنواذيبو، محفوظ سيدي، الجزء الثاني من سلسلة مقالاته حول اتفاق الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، متناولًا الفجوة بين الحصص الممنوحة للأساطيل الأوروبية والكميات المصطادة فعليًا، وانعكاسات ذلك على الثروة السمكية والمساهمة الاجتماعية الموجهة للسوق الوطنية.

 

• 225 ألف طن.. حصة لا تعكس حجم المصيد الفعلي

 

وأوضح محفوظ سيدي، في مقاله المعنون «ما وراء الحصص: من يستفيد فعليًا من القيمة؟»، أن الحصة السنوية المخصصة للصيد السطحي، والبالغة 225 ألف طن، لا تعني بالضرورة اصطياد هذه الكمية كاملة، مشيرًا إلى أن تقرير مشروع نهاية دراسة بالمعهد العالي لعلوم البحار، قُدّم في يونيو 2026، أظهر أن سفن الجر الأوروبية السطحية من الفئة السادسة اصطادت 34.396 طنًا سنة 2021، و35.442 طنًا سنة 2022، و65.866 طنًا سنة 2023، أي ما يعادل 15,3% و15,8% و29,3% من إجمالي الحصة السنوية.

 

واعتبر أن التعامل مع الحصة الممنوحة باعتبارها كمية تُستخرج سنويًا من المخزون السمكي ينطوي على مبالغة، لكنه حذّر في المقابل من اعتبار ضعف استهلاك الحصة دليلًا على وفرة الموارد البحرية، موضحًا أن المخزونات نفسها تستغلها الأساطيل الوطنية والأجنبية الأخرى في المنطقة الممتدة من جنوب المغرب إلى جنوب السنغال، وربما إلى مناطق أبعد.

 

• المخزونات المشتركة تفرض تقييمًا إقليميًا

 

وأشار المقال إلى أن إجمالي المصيد المسموح به للأسماك السطحية الصغيرة بلغ 1,353 مليون طن سنة 2024، في وقت تصنف فيه بعض الأنواع ضمن حالة الاستغلال المفرط، بينما توجد أنواع أخرى في حالة استغلال كامل. وهو ما يعني، بحسب الكاتب، أن وجود حصة إدارية غير مستهلكة لا يدل تلقائيًا على توافر فائض بيولوجي يمكن استغلاله.

 

وأضاف أن السردينيلات تمثل مخزونات مشتركة بين عدة دول، الأمر الذي يستدعي تقييم وضعها على المستوى الإقليمي، بدل الاكتفاء ببيانات المصيد المسجل داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة الموريتانية.

 

• ضعف المصيد ينعكس على المساهمة الاجتماعية

 

ولفت محفوظ سيدي إلى أن انخفاض الكميات المصطادة ينعكس مباشرة على حجم المساهمة العينية المخصصة للشركة الوطنية لتوزيع الأسماك (SNDP)، والبالغة 2% من المصيد الفعلي، وليس من إجمالي الحصة المسموح بها.

 

وأوضح أن هذه النسبة بلغت، استنادًا إلى مصيد قدره 65.866 طنًا سنة 2023، نحو 1.731 طنًا من الأسماك، مقابل 4.500 طن كان يمكن توفيرها لو استُغلت الحصة السنوية البالغة 225 ألف طن بالكامل.

 

وطرح الكاتب، في هذا السياق، تساؤلًا بشأن إمكانية مراجعة آلية احتساب هذه المساهمة في البروتوكول المقبل، بحيث لا تظل مرتبطة بالكامل بالكميات المصطادة فعليًا، مع بحث تحديد حد أدنى سنوي مخصص للسوق الوطنية ودعم الأمن الغذائي.

 

• المصيد العرضي والمرفوضات.. الجانب الغائب عن النقاش

 

وفي ختام مقاله، أثار محفوظ سيدي مسألة طبيعة المصيد الذي تندرج كمياته ضمن الحصة المصنفة على أنها «سطحية»، مشيرًا إلى احتمال اشتمالها على مصيد عرضي من الأنواع القاعية ذات القيمة التجارية المرتفعة، فضلًا عن المرفوضات التي قد تُعاد إلى البحر.

 

وأشار إلى أن بعض البيانات الحديثة تسجل تجاوزات للحد التنظيمي المحدد للمرفوضات عند 3%، معلنًا أن هذه القضية ستكون محور الجزء الثالث والأخير من السلسلة، الذي سيتناول المصيد العرضي والمرفوضات بوصفهما جانبًا غالبًا ما يُغفل في النقاش حول حصص الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي.