
بنشاب: كان الخبر في عهد محمد ولد عبد العزيز وصول طائرات إلى الأسطول، وأصبح الخبر اليوم، في عهد محمد ولد الشيخ الغزواني، اختيار مكتب لتقييم ثلاث طائرات تمهيدًا لبيعها. وبين الخبرين، يحق للموريتاني الذي دفع الفاتورة أن يسأل: ماذا جرى؟
في ديسمبر 2017، تسلمت الموريتانية للطيران طائرة بوينغ «737 MAX 8»، لتصبح أول ناقل إفريقي يشغّل هذا الطراز. وفي مارس 2019، تسلمت أولى طائرتين من طراز «إمبراير E175»، ضمن برنامج لتحديث أسطولها. هذه وقائع تُحسب لفترة عزيز، مهما كان موقفنا من الرجل ومن بقية حصيلة حكمه. فالاختلاف السياسي لا يغيّر تاريخ وصول طائرة، ولا يمحو استثمارًا أُنجز في مؤسسة وطنية. (boeing.mediaroom.com, sec.gov)
واليوم، أعلنت لجنة إبرام الصفقات بوزارة التجهيز والنقل عن مناقصة لاختيار مكتب مستقل لتقييم طائرتين من طراز «E175» وطائرة «ERJ-145LR»، تمهيدًا لبيعها. ومن الدقة القول إن البيع لم يُنجز بعد وفق الإعلان المتاح؛ نحن أمام إجراءات لتحديد القيمة والسعر الأدنى قبل البيع. (essirage.net)
لكن هذه الدقة لا تُسقط السؤال السياسي، بل تجعله أوضح: لماذا أصبحت طائرات اقتُنيت لتطوير الناقل الوطني مرشحة للخروج من أسطوله؟ وما الذي ستكسبه الشركة، وما الذي قد يخسره المسافر؟
قد تقول الحكومة إن البيع جزء من إعادة الهيكلة. حسنًا، فلتعرض علينا الهيكل الذي تريد بناءه، والحسابات التي قادتها إلى هذا الخيار. كم تبلغ كلفة الاحتفاظ بهذه الطائرات؟ وكم ستكلف صيانتها وتشغيلها؟ وما العائد المتوقع من بيعها؟ وهل ستُعوَّض بطائرات أخرى، أم ستُعاد صياغة شبكة الرحلات بما يناسب أسطولًا أصغر؟
الخبير يستطيع أن يحدد قيمة الطائرة، لكنه لا يتولى عن الحكومة مسؤولية شرح قرار الاستغناء عنها. ومعرفة السعر المناسب للبيع لا تجيب وحدها عن سؤال أهم: هل البيع هو الخيار الأنسب أصلًا؟
ومن الإنصاف أن نقول إن شراء الطائرات ليس شهادة نجاح مفتوحة إلى الأبد. فالشراء يحتاج إلى دراسة جدوى، والصيانة تحتاج إلى تمويل، والتشغيل يحتاج إلى إدارة قادرة على تحويل الاستثمار إلى خدمة مستمرة. ولهذا يحق للناس مراجعة قرارات عهد عزيز أيضًا: هل كانت الطائرات مناسبة لحاجات الشركة؟ وهل أُعدّت لها خطط تشغيل وصيانة قابلة للاستمرار؟
لكن بالقدر نفسه، لا تستطيع السلطة الحالية أن تكتفي بإحالة كل سؤال إلى الماضي. فقد تسلمت هذه المؤسسة، وأصبحت مسؤولة عن إدارتها وعن القرارات المتخذة بشأن أصولها. وإذا كانت قد ورثت اختلالات، فالمطلوب كشفها وشرح ما فعلته لمعالجتها، بالأرقام والتقارير والنتائج.
المقارنة هنا محرجة لأنها بسيطة: مرحلة شهدت اقتناء طائرات، وإعلان حالي يتجه إلى بيع ثلاث منها. تستطيع الحكومة أن تقدم تفسيرًا اقتصاديًا مقنعًا لهذه المفارقة، لكن ذلك يحتاج إلى معلومات منشورة. والعبارات الإدارية، مهما كانت أنيقة، لا تطير بالمسافر إلى وجهته.
لا نطلب الاحتفاظ بطائرة خاسرة لمجرد أنها اشتُريت في عهد عزيز، ولا نقبل بيعها لمجرد أن القرار اتُّخذ في عهد غزواني. نطلب أن تكون المصلحة العامة قابلة للفحص: حسابات واضحة، وتقييم معلن، وخطة تُبيّن كيف ستتحسن الخدمة بعد القرار.
فالطائرات ملك للدولة، والمواطن شريك في ثمنها، ومن حقه أن يعرف مصيرها. وإذا كانت الحكومة تريد إقناعه بأن البيع خطوة إلى الأمام، فعليها أن تُريه الطريق الذي ستسلكه الشركة بعده.
قبل أن نعرف كم تساوي الطائرات في السوق، نريد أن نعرف لماذا صار بيعها خيار الحكومة، وماذا سيأتي مكانها.
عن صفحة / صالون انواكشوط موريتانيا Mauritania
