
بنشاب: عاد الملف المعروف إعلاميًا بـ«تركة أهل العتيق» إلى واجهة النقاش، بعد صدور بيان مشترك عن محمد إيله ولد عبد السلام ووالدته مريم بنت محمد الحسن ولد العتيق، رداً على ما تم تداوله بشأن آخر تطورات النزاع القضائي المتعلق بتركة المرحوم محمد ولد العتيق.
واستهل البيان، الصادر في نواذيبو فاتح أكتوبر 2026، بآيات وأحاديث تدعو إلى التثبت من الأخبار وعدم تداول ما لم تثبت صحته، قبل أن يتهم بعض الأطراف بتقديم القضية للرأي العام، حسب تعبيره، بصورة لا تعكس حقيقتها.
والقضية ليست جديدة؛ إذ يعود مسارها أمام القضاء الموريتاني إلى أكتوبر 2024، وشهدت لاحقًا عدة تطورات قضائية، من بينها توقيف محمد إيله ولد عبد السلام في فبراير 2025 قبل إلغاء توقيفه والإفراج عنه.
كما شهد الملف خلال أغسطس 2026 تطورًا آخر، بعدما وُجهت إلى أحد الموثقين تهمة تتعلق بتزوير محررات رسمية على خلفية عقود مرتبطة بممتلكات المرحوم محمد ولد العتيق، وهي اتهامات قضائية لا تعني صدور حكم نهائي بالإدانة.
نزاع ينتقل إلى إسبانيا
ومع استمرار الإجراءات في موريتانيا، انتقل جانب من النزاع إلى القضاء الإسباني بعد لجوء محمد الأمين ولد العتيق إليه.
وبحسب البيان الجديد، انعقدت جلسة استماع أمام قاض إسباني في إطار الدعوى، إلا أن محمد إيله ووالدته ينفيان أن يكون القاضي قد اتخذ خلال الجلسة الإجراءات القضائية التي تحدث عنها الطرف الآخر.
وقال البيان إن ما نسبه المحامي محمد ولد أمين إلى القضاء الإسباني غير صحيح، واتهمه وبعض وسائل الإعلام والأقلام التي تناولت الموضوع بنشر معلومات لا تعكس، وفق روايتهما، ما جرى أمام المحكمة.
وفي المقابل، سبق للمحامي محمد ولد أمين، الذي يمثل الطرف الآخر في النزاع، أن تحدث عن إجراءات قال إن القضاء الإسباني اتخذها، من بينها ما يتعلق بمراسلة جهة استشفائية واستدعاء أطباء.
وبذلك تظهر حتى الآن روايتان متعارضتان بشأن ما حدث داخل الجلسة الإسبانية، في انتظار وثيقة أو قرار رسمي صادر عن المحكمة يمكن أن يحسم بدقة طبيعة الإجراءات التي اتخذت.
«القضاء هو صاحب الكلمة الفصل»
وأكد محمد إيله ووالدته في بيانهما أن اللجوء إلى القضاء الإسباني أو غيره حق مكفول لكل طرف، وأن لكل طرف كذلك الحق في تقديم ما لديه من حجج ووثائق، مشددين على أن «الكلمة الفصل تبقى للقضاء وحده».
وأضافا أنهما، منذ بداية النزاع، اختارا التعامل مع الملف عبر المؤسسات القضائية، بعيدًا ـ حسب قولهما ـ عن الحملات الإعلامية ومحاولات التأثير على الرأي العام.
كما اتهما محمد الأمين ولد العتيق ومحاميه بتحويل نزاع ذي طبيعة قانونية وقضائية إلى قضية رأي عام، بما قد يوحي، بحسب البيان، بوجود وقائع أو أدلة لم تُحسم بعد أمام الجهات القضائية المختصة.
وقال البيان إنهما تغاضيا خلال الفترة الماضية عن اتهامات وتصريحات صدرت بشأنهما، لكنهما يحتفظان بحقهما في اللجوء إلى الإجراءات القانونية إذا استمر ما يعتبرانه مساسًا بحقوقهما أو سمعتهما.
وانتقد البيان بشكل حاد حضور القضية على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن الملفات القضائية لا ينبغي أن تُحسم عبر الحملات الإعلامية، وإنما استنادًا إلى «الوثائق والوقائع والأدلة المودعة في الملف».
ملف بين موريتانيا وإسبانيا
واختتم محمد إيله ولد عبد السلام ومريم بنت العتيق بيانهما بالدعوة إلى عدم الانجرار وراء الروايات الأحادية، وانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية في موريتانيا وإسبانيا.
وأكد البيان أنهما سيواصلان التعامل مع القضية «بهدوء ومسؤولية»، مع احترام ما ستقرره الجهات القضائية المختصة والاحتفاظ بحقهما في الرد قانونيًا على أي اتهامات يعتبران أنها تمس بهما.
وهكذا يدخل ملف «تركة أهل العتيق» مرحلة جديدة؛ نزاع بدأ أمام القضاء الموريتاني منذ 2024، ومر بتوقيفات وملفات مرتبطة بالعقود والتوثيق، قبل أن يمتد جانب منه إلى القضاء الإسباني، وسط روايات متعارضة لن تحسمها، في النهاية، إلا الوثائق والقرارات القضائية الرسمية.
#موريتانيا #Mauritania #صالون_انواكشوط
