جاء "الشنقيطي"، وماذا بعد؟! .........ا

اثنين, 25/05/2026 - 18:16

بنشاب : وصل "الشنقيطي" إلى أرض الوطن، والوطن على علاته مرفأ مضمون لأبنائه، وسواء عاد لظروف قهرية أو طوعية، فقد أحسن بمراجعة مبكرة لحسابات الإقامة في بلد قُلِبت فيه معادلات شتَّى، ولا غرو، فهو من أئمة مذهب الذرائعية، وهو مذهب حسابي، يُحسن أهله الجمع والطرح والقسمة والضرب بالرصـ.ـاص إنْ اقتضى، وقد استمتع بما يكفي برحلةٍ دمجت "صالح" الدين ومصالح الدنيا،.. لكن غريزة البقاء حسَّاسة، وحتى ولو تصادمت وشهوة الترف فستنتصر الأولى، الروح غاليه، وسيأخذ الشنقيطي اشويْ اشويْ اعلَ لِعْجاجْ وآرْوافَه الحاميين، فالتعود عليها أهون من أُلفة هلع الانفجارات في الدوحة.

 

حتمًا لستُ من المرحبين بالشنقيطي، أستاذ الأخلاق في جامعة منفاه الاختياري.. كلاَّ، ولي أسبابي الوجيهة!

فما زلتُ أتذكر وأذْكرُ شماتته في وفاة الرئيس اعل ولد محمد فال غداة موته المفاجئ الفاجع، وما زلتُ أتذكر وأذاكرُ استكثاره على العلاَّمة البوطي أنْ ينتقل الى الله بجسد مكتمل!،.. لم يكن ذلك من آداب الاختلاف ولا من فضائل الاعتدال، ولا ينم عن نفس سويَّة، بل هو تجاوز مَقيت على المسلمات الفطرية في احترام الموت والأموات.

 

جرَّد "أستاذ الأخلاق" نفسه من زينة الخُلق ومن قيِّم الحكمة، بل من أحاسيس الانسانية.

واستعيذ بالله -هنا- من كمِّ أحقاده حين احتكر - بتكرار مَرَضيٍّ بغيض - حقا تصنيفيا وتأويليا عدائيا للراحلين من "خصومه".

 

أعرفُ جيِّدا أنَّ آراء الأخ "المفكر بالفال" وحمم سخام روحه، مصنَّفة مُسْبقا كمسلَّمات لا يعقَّبُ عليها، ولا يُسأل عنها أو يُساءل، فهو يُحظى من نفسه بتزكيَّته لنفسه غرورا، ويحوز أيضا امتياز تزكية جماعته ولاءً.

 

رغم كل ذلك التطهير المجاني، بحثتُ له كثيرا عن مخرج يعفيه من المؤاخذة بالشماتة والشتيمة، فلم أجد له غير قصدٍ صريح بالإساءة والنقمة من ميِّت.

 

ولا أظن إساءات "المُتشنقِط اصطلاحًا" بدافع عقائدي، وإلاَّ كان استحضر حرمة الموت، وبالتالي هي بغضاء شخصية، وعليه، من حقنا أنْ تدفعنا خسة الفعل لاستنكاره واستصغار صاحبه مهما أُلبِسَ من صفاتٍ مَجازية أولها التخصص في الأخلاق!

 

"الشنقيطي" أخصائي في أخلاق منتكسة، فما من ذاتٍ سويَّة تحرصُ على استمداد السعادة من سَبِّ الأموات وتحصيل الشهرة بتجريحهم،.. ذلك فك ارتباط بأخلاقنا (أهل هذه البقعة) لصالح أخلاق غريبة ومُغتربة، أخلاق رخوة وقابلة للتعديل والتشكيل حسب الموقف، ولا هي مطلقا من نظم القيم التي تربينا عليها، وليست قطعا من شيم أو أعراف أبناء النسب والحسب في هذه الأرض.

 

الجُرح اللفظي لا يتقادم، ولا يَنسلخ عن ألمه في الذاكرة، من يُراهن على الخَرف والنسيان مُغفَّل.

 

رحم الله رجل الدولة اعل ولد محمد فال، فقد رحل وترك - على سبيل المثال- كليةً للطب، فيها منافع للناس وصيانة للنفس، فكأنَّما أحياها،.. وقد حضر "الشنقيطي" وفي رصيده رزمة من الكلام المُجتر والفتاوي القاتلة والتحريض على النفس،.. فكأنما أماتها!

 

شفى الله البروفسير الغالي سيدي احمد ولد مگيه، الشنقيطي أصلا وأصالةً لا تزويرًا واستعارة، فبه بُعثت كلية الطب،.. أولئك رجال العقل والفعل، وذاك رجل الثرثرة والغِل.

 

تحياتي.