بنشاب : ليستِ العظمةُ صخبًا عابرًا، بل أثرٌ يبقى حين تتكسّرُ على صخرِ الحقيقةِ معاولُ الجحود. فالتاريخُ لا يخلّدُ الضوضاء، وإنما يحفظُ لمن عمروا الأرضَ وأوقدوا في ظلماتِ اليأسِ قناديلَ الرجاء.
لقد كانت عشريةُ النماء في موريتانيا انبعاثًا لوطنٍ كاد أن تبتلعهُ هوامشُ التهميش، فإذا بالمستحيلِ يُروَّضُ على يدِ إرادةٍ آمنت بأنّ الإنسانَ غايةُ الدولةِ لا هامشُها. فانفجرت ينابيعُ آفطوط والساحلي في وجهِ القحط، وارتفعتِ الأحياءُ الساكنةُ من ركامِ الصفيح إلى فسحةِ الكرامة، وتشكلت معالمُ الدولة بين مهابةِ مطار أمّ التونسي، وشموخِ المنشآت، واتساعِ الجامعات، وهيبةِ المستشفيات التي أعادت للمدنِ نبضَ الحياة. ثم مضت الدولةُ ترسّخُ هيبتها، وتُحكمُ حضورها، وتُطفئُ بؤرَ الفوضى، حتى غدت موريتانيا صفحةً تتلألأ في سجلِّ الإقليم.
وهكذا يبقى الفعلُ الصادقُ أبلغَ من خطبِ الخصوم، لأنّ خيوطَ العنكبوتِ لا تحجبُ شمسًا، ولأنّ ما نُقشَ في ذاكرةِ الوطنِ بمدادِ الإنجاز، لا تمحوهُ عواصفُ الإنكار، بل يظلُّ شاهدًا على عهدٍ مرّ من هنا، فاستفاقتِ الأرضُ بعدَ سباتها الطويل.
