
جميلةٌ هي موريتانيا… حتى وإن حطم رجال الشرطة سيارتك.
والأجملُ أن يكون رجلُ القانون إنسانًا، يحترم حقوق الآخرين، ويصون حقَّ الملكية، ويقرّ بالتعويض عند إتلاف الممتلكات أو المساس بالكرامة.
هذا ما حصل معي في مقاطعة لكًصر قرب المستشفى العسكري منذ ساعة ونصف تقريباً..
لا أريد التحريض على رجال الشرطة، فهم ليسوا سواء، وفيهم من يستحق التقدير. لكن، ماذا لو أتلف أحدُ عناصر الشرطة—من قوات مكافحة الشغب—سيارتك، ثم بدل الاعتذار، يرفع صوته عليك، ويستدعي عناصره، مهددًا، واضعًا أمامك خيارين لا ثالث لهما:
إما أن تُساق إلى الحجز أنت وسيارتك، أو تنسحب مثقلًا بالخيبة والغضب.
بنسال : غضبٌ لأنك لم تستطع أن تنتصر لحقك، أو حتى توثّق الواقعة بصورة أو اسم، لأنّ الضابط هددنك بسحب هاتفك في حالة وثقت الحادثة، ولم يكن على صدره الخليع رقم ولا إسم، يمكن الرجوع إليه،
وخيبةٌ لأنك ترى في رجلٍ يفترض أن يحميك، صورةً نقيضة: سلوكًا فجًّا، وهيئةً منفّرة، فيتبدد كل ما كنت تحمله من تقديرٍ لرجال الأمن.
لا أشكو فقط سوء المعاملة، بل أعجز حتى عن الشكوى؛ لأنك في مثل هذه اللحظات تشعر أن كرامتك مهددة، وأن صوتك قد يُقمع قبل أن يُسمع.
لقد صُدمت سيارتي، وتعرّضتُ للتهديد، وانتهى الموقف بضحكاتٍ ساخرة… ضحكاتٍ تذكّرك بمشاهد الاستهزاء في الأفلام، لكنها هنا كانت واقعية ومؤلمة.
سخروا من لغتي، ومن أسلوبي في المطالبة بحقي، ومن حديثي عن القانون والحريات. قال أحدهم: “من أين جاء هذا؟” فأجابه الآخر باستخفاف: “لا أدري”.
هكذا تُطفأ حقوق المواطن، حين يواجه أصحاب السلطة دون رقيب أو مساءلة.
في تلك اللحظة، لا يختفي القانون فقط، بل يتراجع الإنسان نفسه، وينسحب تحت وطأة الخوف والإهانة.
لو أنّ مواطناً تجرّد من عقله ساعة الغضب، وأخذ يتعنت بكل ما أوتي من قوة، وكان مسلحاً بنفس سلاح العسكري الرشاش ( أهل الشارة)،
فإن الجريمة هنا لن تكون جريمة مقاومة السلطات… بقدر ما هي الدفاع عن النفس و المال أمام سوء إستخدام السلطة.
ورغم أن الضرر أصاب سيارتي لا جسدي، فإن شيئًا في داخلي قد انكسر…
وأخشى أن يكون ذلك شيء هو ثقتي في هيبة الدولة.
الشرطة الوطنية الموريتانية

