أثر المقامات و التجارب الراسخة…

اثنين, 02/02/2026 - 23:37

بنشاب : ليست المقامات تُقاس بما يُقال حولها، بل بما تتركه من أثرٍ مكتوم في ضمير الدولة، حين تتزاحم الأهواء ويضيق المجرى. هناك رجالٌ تمرّ بهم الأزمنة كما تمرّ الرياح بالقمم؛ لا تُسقطها ولا تُغيّر سمتها، وإنما تُظهر صلابتها.

في لحظات الالتباس الكبرى، تُمحَّص الإرادات وتُغربَل النيّات، فيبقى من العمل ما استقام على ميزان الواجب، لا ما انحنى لطلب الرضا. القيادة هنا ليست زينة خطاب، ولا صدى جمهور، بل صبرٌ على ثِقل القرار، ومكابدةٌ لحراسة العام من عبث الخاص. ومن هذا الباب يُقرأ أثر الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الشهم البطل: حضورٌ اتّخذ من الدولة كيانًا يُصان، لا غنيمةً تُقتسم، ومن القانون قيدًا يُحترم، لا حيلةً تُستدار. كانت خطواته محسوبةً بميزان العواقب، لا بوهج اللحظة، فجاء الفعل مقتصدًا في القول، شديدًا في الانضباط، يطلب الممكن ولا يدّعي المعجز.

هكذا تُعرف التجارب الراسخة: لا ترفع صوتها، ولا تُكثر من الإشارة إلى ذاتها، بل تترك آثارها علاماتٍ تُقرأ بعد حين. وإذا طال الجدل، فإن محكّ الزمن كفيلٌ بإبانة ما ثبتت قيمته وبقي أثره، مما كان عابرًا لا جذور له.
إن أردته أشد إغلاقًا لغويًا، أو أقرب إلى أسلوب المتون القديمة، أو محمولًا على سجع خفي، قل لي فقط، وأعيد سبكه بما يليق بفحول اللسان