
بنشاب : بغداد وما ادراك ما بغداد قرية وديعة في ادغال شمامة تبعد نحو 20 ميلا على ضفاف نهر الوالو جنوب شرق مدينة روصو تقابلها مدينة ريدشال تول السنغالية ( ريدشال اسم النصراني و كلمة تول تعني الحرث بلغة الولوف) اي قري أو ( قرية الحراثين) عرفت بغداد نشاطا و إذهارا اقتصاديا في المجال التجاري و الزراعي إبان عقد السبعينات والثمانيات من القرن الماضي.
ففي هذا الفردوس الدنيوي تعرفت على الوالد عبد العزيز ولد اعليه فكان نعم الأب و الشيخ المهاب الخلوق الكريم يجب الخير للجميع..... واليوم إطت القرية وحق لها أن تإط و ان تبكي فقيدها. لا لأن الموت زارها، بل لأنه اختار واحدًا من أنقى أبنائها.
فقد شاء البارى الإسراء بروح الفقيد في ليلة الإسراء والمعراج و استيقظ الصباح في القرية متثاقلًا، كأن الشمس اعتذرت عن الشروق٫ والبيوت التي اعتادت الضحك أغلقت نوافذها احترامًا لوجعٍ لا يُحتمل في مصاب جلل.
نهار في القرية دامس و في الأزقة، يسود الصمت بدل الحديث وفي البيوت فلا تسمع إلا همسا،و على الجدران نقشت الذكريات كصورٍ قديمةٍ ترفض السقوط هنا تحت ظلال باسقات النخيل كان يمرّ الفقيد، وهنا كان يحيّي الجميع٫ وكانه تداخل بشري حميم بين أهل اعليه, أهل الصيام أهل الشيكر أهل ابغيل و أهل اعماره و أهل بابو و أهل عالى بسكيت...... و كر ( سكن) صيدو و كر مالك امبوج...... وأهل أغيلاش و أهل الدولة و أهل اعريره.... و سود ( سكن) هارون باه ....واكصير افلان قرب مشرع أهل الشكير بابتسامةٍ لا تعرف التعب،
وهنا ترك الفقيد أثره، خفيفًا كنسمة، عميقًة كالجذور.
فاليوم القرية لا تبكي بدموع ساكنتها فقط،بل تبكي بأشجارها التي إضمحلت و فجأة،تبكي بحدائقها التي ذبلت وعلى تخوم جزيرة " دنيه Denba " تبكي بمجارها التي نضبت و باعرشتها الفارغة ،وبالأصوات التي تنكسر كلما ذُكرت اسمه.
اليوم أنين الأطفال الرضع الذبن، فهموا باكرًا أن الغياب قد يكون أكبر من أعمارهم.
والحيوانات بالرغم من حيوانيتها تاثر فالطيور ناحت ومدجنة القرية رفعت آذان الفجر ضحي واسماك النهر طفت على السطح ثم اصطفت لتصلى صلاة الغائب على رحيل الفقيد،فشعر الجميع أنهم فقدوا جزءًا منهم، و كأن قلب القرية الوحيد انقسم على كل البيوت، و خرير ماء عاد ادراجه من مشرع سيد اعمر و من مشرع أهل بيده ليبكي فقيده وكأن الحزن وُزّع بالتساوي على البيوت والدور والوجوه.
لكن رغم الوجع، بقي حضوره حيًّا،في الدعاء، والكرم و في الحكايات، وفي كل مرة يُقال فيها «كان الفقيد إنسانا مثاليا لا يُنسى».
وبحبر الدموع وأنامل الحزن أعازي نفسي وساكنة قريتي وأخوتي باسماء الكناية الأخت: مرغه/ مانة واخت: اتريبه /فاطم والأخ: أشريمو/ سيدي محمد.
ولا تنسو آن تدفنوا هذه الوصية مع الفقيد:
كول سام وحام والكوم ال اراهم كتلون عن يوم الدنيه اراه فات......
أخوكم في الإسلام: محمد ورزك محمود الرازكه.
منصةالخبراليوم
