في وداع "عزيز"

ثلاثاء, 23/07/2019 - 08:37

أذكرك السيد الرئيس الذي توشك على الرحيل للممارسة حياتك بعيدا عن الكرسي ..
سيدي الرئيس : ستذهب إلى وطن راق وستمد يدك إلى جيبك الممتلئ نقودا وستصرف على متعك وعلى أبنائك كيف تشاء ويشاؤون!.. مع الوقت ستنسنى ضجيج السياسة ودهاليز الدولة... ستنسى كل شيء وتصبح شيئا فشيئا إنسانا عاديا يمارسه الحياة العامة بترف كبير.. كأي غني.. كأي مترف...
لكني لن أنسى أنك توليت أمري وأمر دولتي وكان مستقبلي ومستقبل أبنائي وإخوتي وشعبي بين يديك...بأمر منك يمكن أن ننظلم وبأمر منك يمكن أن تتحقق العدالة..
سيدي الرئيس : ستنسى لكني لن أنسى طفولة الكفاح وأنا اليتيمة التي غادرها أبوها في الصغر تاركا إياها بين يدي عظيمة (أم) تكافح مرارة الحياة من أجل لقمة عيش كريم ومن أجل أن أبلغ أعلى مراتب العلم وأن أنال حقي في دولتي الغنية بالثروات الطبيعية..
ستنسى : ولكن لن أنسى عرق أمي.. تعب أمي.. مرض أمي.. تنازلنا عن بعض حاجاتنا من أجل الأخرى الأكثر أهمية...
لن أنسى أنك لم تأبه لكل ذلك وأخذت حقوقي في التوظيف وحقوق الآلاف من أمثالي وأعطيتها منة ورياء لمن لا يستحقونها من أجل رضاك فقط..
سيدي الرئيس : ستنسى حقوق الفقراء والمساكين آهات المرضى على أسرة المستشفى في وطن مليئ بالذهب والغاز والسمك... إلخ..
ستنسى: جوعى أزرافيات الأحياء منهم والأموات..
ستنسى : مخيمات الوورف والذين لا نعلمهم.. الله يعلمهم..
ستنسى: تفريطك في أمانة الصحة..أمانة التعليم... أمانة الأمانة وحصانة النبي وعرضه.... ستنسى ولكني لن أنسى...
سأطالبك بحقي يوم وفاتك.. سأذكرك أنه في الوقت الذي حرمتنا من حقوق وطننا كان أبناؤك ينعمون وأبناء وزرائك وحاشيتك.. الكل ينعمون في رفاه. من عرق جبيننا ومن ثقل الضرائب المفروضة علينا...
سيدي الرئيس : مهما بلغت من الكمال والسعادة والرخاء مصيرك إلى حفرة لا يصاحبك فيها غير خرقة بيضاء قد تكون تبرعا من أحد المحسنين لا تعرفه.. حينها فقط.. تبدأ العدالة الربانية والحساب العسير والسؤال عن ماله فيما أنفقه...
سيدي الرئيس أذكرك فقط وأرجو أن تتذكرها دائما:
عند الله تجتمع الخصوم.. ستغادر الآن ولكن لنا موعد لا نخلفه نحن ولا أنت عند ميزان العدل يوم لا ينفع مال ولا بنون..
ملاحظة : أنسخها على حائطك باسمك لعل الله يوقظ بها قلوبا ضيعت حقوق العباد.. متناسية لقاء رب العباد.

المواطنة/ مريم سيدي الأمين