الطرق في موريتانيا مشاريع للتربح وذر الرماد في العيون

أربعاء, 22/05/2019 - 03:22

يشكل قطاع الطرق أحد مطاهر الفشل القوية للحكومة الموريتانية منذ سنوات عديدة بعد ما شرعت منذ 2009 في إطلاق وتنفيذ عدة مشاريع طرقية وصلت في إجمالها إلى أكثر من 2000 كلم بتكلفة تجاوزت 50 مليار أوقية، تم صرف ما يناهز 80 في المائة منها، في حين أن مستوى الإنجاز لم يصل إلى خمسين في المائة. وقد عرفت جميع الورشات حالات من التأخر في الإنجاز وصلت في بعض الأحيان إلى أضعاف المدة المقررة أصلا للإنجاز. ولا تقتصر الأمثلة الملموسة في ذلك على ( أطار-تجكجة، انواكشوط- روصو، كرمسين ،كيفك الطيطان إلخ.). تشكل هذه التأخرات هدرا حقيقيا للمال العام نتيجة ما تسفر عنه من زيادة في التكاليف. ويقدر الخبراء أن تأخرا لمدة 12 شهرا بالنسبة لمشروع مدته 24 شهرا، يؤدي إلى زيادة التكلفة بنسبة 20 في المائة من الميزانية الأصلية.

وأكد مهندسون في مجال الطرق لموقع العلم أن عمل هذه الشركات رديئ جدا نظرا لعدم جودة المواد المستعملة في هذه الطرق وعدم الخبرة وانعدام الرقابة من مكتتب مستقلة متخصصة ونتيجة لأنها في الغالب صفقات بالتراضي أو تحت الطاولة فإنها تتم خارج جميع معايير الجودة . 
لقد تفتقت عبقرية الرئيس عن وضع نظام لتوزيع هذه الصفقات يسمح له بالاستحواذ بصورة احتكارية على هذا القطاع عن طريق مؤسسات عمومية تصبح مجرد واجهة للرئيس ومقربيه. هذه المؤسسات الواجهة كانت من بينها الشركة الوطنية لصيانة الطرق(ENER) التي دفنت بسبب الفساد وأنها كانت تسير لخلق هامش واسع من الربح لشركات تصنف أنها للرئيس إضافة إلى الوكالة الفنية للأشغال والصيانة(ATTM) الآي تشغل 40٪؜من معداتها لهذه الشركات المحسوبة للرئيس رغم أنها ابتلعت ENER التي تكبرها في حجم المعدات والخبرة ،الشركة الوطنية للاستصلاح والأشغال(SNAT) التي إنشئت للإستصلاح الترابي وكانت تعطي تلك الصفقات لشركات خصوصية محسوبة على الرئيس نفسه وتستفيد هذه المؤسسات من 80 في المائة من صفقات قطاع الطرق.
لقد تمثلت عبقرية الرئيس في إسناد الصفقات إلى هذه المؤسسات "العمومية" التي تقوم بتحويل الصفقة برمتها إلى المقربين من الرئيس ضمن مقاولة فرعية، أو إنجاز العمل عن طريق كراء معدات وآلات شركات الرئيس ومقربيه حسب أصحاب القطاع والفاعلين فيه (فلم يعد سرا أن الرئيس هو أكبر مالك لآليات الأشغال العامة ومعدات الحفر المائي والمنجمي في البلد). 
تتمثل هذه الطريقة في القيام بمقاولة فرعية بأثمان تكون مرتفعة أحيانا مقارنة بسعر الصفقة الفعلي والسماح للمقاول بالانسحاب من المقاولة بعد أن يكون قد دفع له مسبقا أكثر من خمسين في المائة من قيمة المقاولة دون أن يكون قد أنجز كبير شيء، وذلك عن طريق اتفاق لا يكون المقاول ملزما فيه بإرجاع المدفوعات التي سبق له استلامها، ليعاد المشروع إلى مسؤولية المؤسسة "العمومية "، وهو ما يترتب عنه بطء مخل وخسارة فادحة ستثقل حتما كاهل شركة سنيم والخرينة العامة. 
ونعلم جميعا أن كل الطرق التي أنجزت في هذه العشرية متهالكة كلها وتحتاج اليوم إلى ترميم . بإمكانك أيها القارئ إذا أن تصور مستوى الفساد الذي ينخر هذا القطاع وحجم الخسارة بالنسبة للوطن، وبالمقابل حجم الاستفادة بالنسبة للرئيس ومحيطه المباشر. 
وهذا ما يطرح المثير من الأسئلة حول الفائدة من هذه الإستثمارات وانعكاساتها على واقع النقل البري في موريتانيا الكثير التي تسبب فيها سوء الوضعية و كثرة الشكاوي من حال الطرق و تعدد حو ادث السير التي تحصد المئات سنويا في موريتانيا . 
و مع ذلك فإن موريتانيا خلال العشرية الماضية حصلت على العديد من القروض الموجهة لتحسين النقل البري فقط.
وسنحاول سرد المؤسسات المانحة للقروض مصحوبة بالمبالغ التي سلمتها لموريتانيا. 
أهم القروض التي حصلت عليها موريتانيا : 
* نشر البنك الافريقي للتنمية تقريرا على موقع الرسمي اكد فيه ان موريتانيا حصلت على قيمته 90 مليون دولار في الفترة مابين 1967-2017 موجهة الى قطاع النقل البري وحده. 
* وقع وزير الاقتصاد و المالية الموريتاني المختار و لد اجاي مع سفير دولة الصين الشعبية اتفاقية بقيمة 650 مليون موجهة الى بناء طرق في نواكشوط و خاصة جسر الصداقة الذي سيقام قرب تجمع مدريد، وتلاشا خبر هذا الجسر ولم يعرف احد اليوم أين ذهب هذا التمويل. 
* في 14 فبراير 2008 وزير الاقتصاد و المالية الموريتاني وقع مع مسؤول الاتحاد الاوروبي اتفاقية بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي تحصل موريتانيا بموجبها على مبلغ مالي قدره 2ر2 مليون يورو مخصص لتمويل اصلاح قطاع النقل البري في موريتانيا . 
حينها قال الوزير"إن هذا التمويل سيتم توجيهه لتعزيز قدرات ادارة النقل البري في موريتانيا وتمكينها من تنفيذ برنامج تحسيسي حول قانون المرور وانشاء فرقة لرقابة الطرق ووضع نظام للمتابعة ودعم الرقابة التقنية للسيارات، فأين التمويل واين إنجازات المشاريع المذكورة. 
* في العام 2013 وقع سيدي و التاه وزير الاقتصاد و التنمية الموريتاني وقتها مع سفير الاتحاد الاوربي اتفاقية تمويل موجه لقطاع النقل بلغت قيمة التمويل الاوربي حوالي 4،2 مليار اوقية ويهدف إلى تحسين دور الآليات المؤسسية المكلفة بالتخطيط والبرمجة الطرقية وتعزيز قدرات الفاعلين في قطاع النقل ودعم الجهود المقام بها لتحسين مستوى السلامة الطرقية، ومع هذا تنتشر الكوارث الطرقية بدل السلامة المذكورة. 
* في العام 2017 اظهر التقرير الرسمي للحكومة الموريتانية حصولها على دعم كبير في مجالات مختلف وخاصة الطرق التقرير اظهر حصول موريتانيا على مبلغ يصل الى 770 مليون دورات من أجل بعض المشاريع الكبرى. 
وقد احتفظت الطرق لنفسها بنسبة (7.7%) من اجمالي هذا التمويل . 
وقد منح الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي قرضا لموريتانيا بلغ ما يناهز مليارا و653 مليون أوقية جديدة، لتمويل مشروع إعادة تأهيل طريق بوتلميت- آلاك.
البالغ طوله 112 كلم وعرضه 10 أمتار منها 7 أمتار معبدة بالإضافة إلى تثبيت الرمال وإنشاء عدد من منشئات تصريف المياه”.
حصلت موريتانيا ايضا على تمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاحتماعي موحه إلى إعادة هيكلة جزء من مقطع طريق كيفه الطيطان 145 كلم إضافة إلى 24 كلم من الطرق الحضرية داخل مدينة الطينطان.
وقد أكد رئيس الوزراء في خطابه أمام الجمعية الوطنية عام 2016 أن الحكومة ستنجز 18 مشروعا لتعزيز شبكة الطرق في مختلف الولايات وستغطي هذه الشبكة 1926 كلم.
وفي أيام الرئيس الأخيرة تشهد مقاطعة تفرغ زينة حاليا تعبيد جميع الشوارع من المناطق المجاورة للقصر الرئاسي وحتى الملعب الاولمبي في الوقت الذي تتهالك فيه الطرق الرسمية في عرفات ودار النعيم وتيارت والمناء والسبخة.
ويقول متابعون إن هذا التسارع في هذه تعبيد شوارع تفرغ زينة له أسباب منها: أن الشركات العاملة في هذا يملكها الرئيس والشوارع التي تعبد محيطة بممتلكات الرئيس وأقاربه. 
وبالنظر الى الاتفاقيات و التمويلات التي لم يمر هذا التقرير على اكثريتها فان المسألة في موريتانيا تطرح الاسئلة حول الارادة الحكومية الموريتانية و مدى استعدادها لعمل جاد من اجل بناء تنمية حقيقية في مجال الطرق و احداث ثقة حقيقية في مجال البنية التحتية مع توفر التمويلات وكثرة الاصابات و الضحايا بسبب سوء النقل و سوء استغلال في مجال الطرق.