30 عاما من النضال.. هل هو اللاعب النظيف في الفريق القذر؟

أربعاء, 15/05/2019 - 06:12

لا يعدم المتتبع الموضوعي لمسيرة الرجل السياسية أن يلمس تاريخا نضاليا لامعا، وخيارات واضحة وصريحة لمناهضة السلطة المستبدة والطغيان منذ عهد ولد الطايع، حين تم تجنيد موارد الدولة لإسقاطه في انتخابات نقابة المحامين دون جدوى، لا سيما أنه كان رجلا غير مرغوب فيه عندما طلب نظام ولد الطايع من المحامين ونقابتهم إصدار بيان بشأن رفض دعاوي قضائية أمام محاكم دولية، رفعها حينها بعض المواطنين الزنوج المتضررين من حكم ولد الطايع. يومها كان سيدي محمد ولد بوبكر هو الوزير الأول، وطلب من ولد بتاح توقيع عريضة مساندة وإخراج بيان باسم المحامين رفضا لتلك الدعاوي القضائية، فما كان من نقيب المحامين المعارض إلا أن واجه الوزير الأول بوضوح وصرامة: نقابة المحامين جهاز مستقل، ودور المحامي هو السهر على تطبيق القانون، والدفاع عن المظلومين، وليس إصدار بيانات لدعم السلطة!.. هذا الموقف كان كافيا لتزوير انتخابات نقابة المحامين لصالح خصمه من طرف النظام حينها.

عانى ككل الذين قالوا لا للميوعة ولا للظلم، لدرجة أنه تم فسخ عقوده مع كل الشركات التي كانت تربطه بها قضايا ذات علاقة بالعدالة، وتمت محاربته حتى في مهنته كمحامي معتمد لدى المحاكم الموريتانية، وذلك من خلال تهديد وابتزار من يتعاملون معه.

دافع عن أحزاب المعارضة التي تم حلها لأسباب سياسية في فترة معاوية، وأصدر بيانا باسم نقابة المحامين بلاقانونية حل تلك الأحزاب مثل “العمل من أجل التغيير”.

إبان الفترة الانتقالية في عهد اعل ولد محمد فال عين وزيرا للعدل وقد علقت بعض الصحف الفرنسية يومها ب”أن حكومة ولد بوبكر كانت احتياطا في ملفات ولد الطايع باستثناء ولد بتاح”، كونه الوحيد الذي شكل إضافة جديدة من الشخصيات المعروفة بمعارضتها الراديكالية لنظام ولد الطايع.

غير أن الرجل ما لبث أن عاد إلى عرين المعارضة في عهد محمد ولد عبد العزيز واصفا نظامه بالخطر الذي يتهدد الدولة المدنية، ومتهما إياه بتكريس الدكتاتورية والفساد وتوطيد حكم العسكر، وهي مواقف دفع ثمنها من رصيده الاقتصادي والسياسي؛ لا سيما بعد أن شكل حزبه “اللقاء الديموقراطي” وشارك في الانتخابات ليتم حله، حيث يرى ولد بتاح أن نظام ولد عبد العزيز أعد له فخا متهما إياه بالتورط في خنقه اقتصاديا وسياسيا والوقوف ضد مصالحه بشكل شخصي وفج وموجه.

مع كل ذلك لم تتوقف طموحات ولد بتاح المعارضة، ونزوعه إلى تغيير سياسي من خارج صندوق السلطة، ومن هنا لم يعارض طرحه كخيار من ضمن الشخصيات التي يمكن أن تلتف حولها المعارضة كشخصية إجماعية وكمرشح لكل المعارضة، إلا أن ولد بتاح اصطدم من جديد بخصومات سياسية وأيديولوجية قديمة مع التيار الإسلاموي، والذي كان المناهض الأساسي لترشيحه، وذلك من خلال دعمه لمرشح من خارج المعارضة، الشيء الذي فجر الجسم المعارض شظايا، وجعل كل حزب يختار مرشحا منه.

هذا ما أحبط المعارض الذي أنفق ثلاثين عاما من عمره في المعارضة، وجعله -كما قال- ينفتح على كل الطيف السياسي بما في ذلك المرشح محمد ولد الغزواني. ولد الغزواني الذي يقول ولد بتاح إنه كان الأكثر انفتاحا واستجابة للشروط التي طرحها، والمتعلقة بالإجابة على سؤال الأمن في وضع إقليمي مضطرب (مالي والجزائر)، وكذلك الإجابة على سؤالي الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، هذا إضافة إلى التنمية وحقوق الإنسان، وهي جوانب يقول ولد بتاح إنه لمس لدى المرشح ولد الغزواني جدية في معالجتها ووعيا راسخا بها.

غير أن السؤال الذي يبقى معلقا هل اختار ولد بتاح المعسكر الصحيح؟.. أم أن محفوظ ولد بتاح الذي ما زال يحتفظ في مكتبه للمحاماة بكنبات قديمة – قائلا إنه لا يمكنه تغييرها أواستبدالها رغم وضعيتها غير الجيدة، لأن مثقفين كبارا وسياسيين معارضين معروفين قد جلسوا عليها حين كان يدافع عنهم- وفاء لذاكرته المعارضة، يمكن القول إنه لاعب نظيف في فريق اسكتلندي قذر؟ 
الأيام وحدها الكفيلة بالإجابة على مثل هذه التساؤلات..

 الشيخ نوح