ولاية إنشيري  " نقبل أنصاف الحلول"!!!

أحد, 17/02/2019 - 13:52

اطلعت مؤخرا على تعميم صادر عن وزارة التهذيب الوطني بتاريخ : 3 يناير 2019  يقضي بتكليف الولاة والمدراء الجهويين بإجراء مسح لكافة النواقص البشرية منها واللوجيستية  وموافاتها بتقرير حول الموضوع في مهلة أسبوعين من التاريخ أعلاه.

ولا شك أن مهمة والي إينشيري والمدير الجهوي للتعليم في التعاطي مع تعميم الوزيرة  قد لا يكون بتلك الدرجة من السهولة ، إذا أرادا مكاشفتها بالجرد الدقيق لمختلف مشاكل قطاع التعليم جهويا، وسيكلفهم ذلك كبير عناء لا محالة، ولو اتخذوا بحار سموم ونفايات شركةMCM ، على كثرتها، مدادا لتقريرهم لنفدت قبل حصر مشاكل هذا القطاع.

لقد وجد المدير الجهوي نفسه في وضع لا يحسد عليه وهو جالس على كرسي اعتراف بتجاوزات وتقصير فظيع ، جريمة مكتملة الأركان، سطر أسلافه في المنصب جل فصولها، والغريب أن مكتب آباء التلاميذ وجد في ذلك مدعاة لتكريم آخرهم في حفل توديع نظم بدار الشباب بأكجوجت، هي حالة من الفوضى الخلاقة في أروقة الإدارة الجهوية للتعليم بإينشيري (الترقية ثمنا للعمالة، صراعات همجية بين الموظفين، مما يوحي بعدم استشعارهم للرقيب) كما وجد أمامه مشاكل بالجملة وتراكما من التحديات لم يبن عن قدرته على الحد من تبعاته.

أما الوالي فهو شاهد لسنوات على تفاصيل المشهد، والسؤال المطروح: لمَ أذنت لهم؟ والوقفات المتكررة للنسوة اللائي قررن مواصلتها أمام مباني الولاية خوفا على مستقبل أبنائهن، مطلع العامين الدراسيين الماضي والمنصرم، لم تبق مجالا للشك بل تؤكد العجز عن إيجاد حلول، و لم تلبث هذه الوقفات أن توقفت، وهو ما أريد لها بالفعل، دون أن يجد النداء آذانا صاغية وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام ؟؟؟

ربما لا يكلف الوالي نفسه عناء تحمل المسؤولية، أولا يحملها على الأقل، لأن الكل ينظر إليه بعين شاخصة وقلب وجل، وعينه على المرحلة السياسية القادمة ولسان حاله:"اذكرني عند ربك" من الناس من تبلغ به السذاجة حدا يجعله يتكتم على الحقائق المرة، ظنا منه أنه يخدم أجندة النظام، وهذا تصرف عجز عنه ألد أعدائه ، فالناصح الأمين والناقد الموضوعي هو عين النصير، لأن ذلك يمكن من تجاوز الأخطاء والعوائق وسد الثغرات في منظومة أيا كانت، جدير بنا أن نعرف الحق بالحق لا بالأشخاص وانتماءاتهم الحرباوية.

ما يهمني هنا هو وضع الجهات المعنية بالدرجة الأولى، في الصورة وإشعارهم بأن آخر عهد مدينة أكجوجت بثانويتها، شبه الوحيدة، أيام أجهزت الإدارة الجهوية على آخر تجربة نفاذ لخدمة التمدرس، أو لنقل آخر عهدها بالتوفر على عدد مقبول من الأساتذة الرسميين الملتزمين، لكن سرعان ما تم التخلص منهم في أعقاب إضراب مشروع، يكفله القانون، شارك فيه جل الأساتذة، وطنيا، في العام الدراسي 2011 /2012 دون أن تكون لذلك تبعات إلا في ولاية إينشيري!!؟ تم يومها تداول معلومات شبه مؤكدة أن ذلك كان بإيعاز من رابطة آباء التلاميذ، ومكتبها على مستوى الثانوية، الذي أعد تقريرا وجد فيه المدير الجهوي حينئذ ضالته وتلقفه للتنكيل بالمضربين، مفسحا المجال لمواكب العقدويين، مع أن منهم قلة أمناء متفانين في عملهم، لكن التهذيب ركن ركين في عملية التعليم ، هذا مع بقاء بعض رموز أساتذة ذلك الرعيل لا يزالون يرابطون على الثغور مقدمين بذلك جهودا جبارة على قلة عددهم. جرت مياه كثيرة تحت الجسر بعد ذلك ، لكن استنزاف الطاقم التعليمي بلغ مبلغا تستحيل معه الاستعاضة بتعاقدات تجدد كل عام وتمضي قرابة فصل دراسي سنويا قبل إبرامها، ومع كل ذلك تظل الحاجة ماسة للأساتذة ؛ و أكبر دليل على ذلك عدم توفر الأقسام النهائية على أساتذة للمواد الأساسية . من هنا بدأ التقهقر يستشري في أوصال ثانوية أگجوجت، الأمر الذي تعزز بعجز بنيوي، حيث ضاقت الأقسام ذرعا بالتلاميذ المقبلين على الإعدادية، وتهالك بعضها، مما استدعى إعارة مدرسة ابتدائية والضغط عليها، هي الأخرى، بشكل غير مسبوق.

أما تجربة مدارس الإمتياز فللحديث عنها قصة هي الأخرى: حيث حرم عشرات التلاميذ الناجحين في مسابقة دخولها على مستوى الإعدادية والثانوية طيلة السنوات الماضية، ولم يتم إنشاؤها لحد الساعة، الأمر الذي ستدفع ولايتنا فاتورته غاليا بهدر طاقات المتميزين من أبنائها ؛ قد يكون فتح سفر التاريخ مفيدا لوضع مجمل هذه المشاكل في سياقاتها المختلفة لكن ذاكرة جسد الثانوية تختزل المأساة وتحتفظ بها مع شيء من التفصيل والصور المرفقة خير شاهد ؛ المختبر أصبح جزءا من الماضي والمكتبة تلاشت لولا أن تداركت رفاتها لفتة كريمة من بعض الأساتذة المرابطين آنفي الذكر، في محاولة تطوعية للاستفادة منها وإعادة تأهيلها فهم بذلك أحق بالتكريم وأهله.

لقد تعاقب على هذا المشهد مدراء جهويون يرى كثير من المراقبين أن لهم اليد الطولى في هذا التداعي الحر، وعاينها بعض الوزراء في زيارات خاطفة وأطلقت وعود كثيرة في سبيل انتشالها لكن لم يشفع أي منها بعمل ميداني ، ومهما يكن من أمر فإن هذه الثانوية شقت طريقها في مدرج الفناء وأصاب الوهن القائمين عليها منذ أن أصبحت الإدارة الجهوية للتعليم بإينشيري تدار حسب نزعات وأهواء من يمكن أن يستشاروا في كل شيء عدا التهذيب والتعليم، ومن حقنا أن نربط الأسباب بالمسببات ، وفي نداء الوزيرة هذا ما يدعو لتشخيص الوضع بصدق وجعل كافة التحديات والعوائق على المحك للبحث لها عن حلول ناجعة.

السلطات المحلية والمنتخبون ومجلس الجهة وهيئات المجتمع المدني والفعاليات المحلية أسماء كثيرة معنية بالأمر وينبغي لزاما أن تراهن على تغيير هذا الوضع المزري وتعد العدة اللازمة لذلك فالحاجة ماسة إلى تضافر الجهود أكثر من أي وقت مضى والتحديات جمة إلى حد كبير ، وإلا فإنها ستكتوي بلهيب تداعيات الوضع وستجد نفسها أمام تاريخ لا يرحم ، يخلد في الوقت نفسه ما ينفع الناس ويمكث في الأرض ؛ ولعل ما يندى له الجبين كون هذه المأساة تحدث في ولاية يحطم ريعها على خزينة الدولة كل الأرقام وبها مجمل مناجم الذهب الوطنية المستغلة من قبل شركات أجنبية عملاقة ، لكن المستثمرين، بعد جس نبضنا، وتلقي إشارات خضراء منا أهل البيت، عصفوا بأخلاقيات الشراكة وألقوا بشرائع السماء وأعراف أهل الأرض عرض الحائط.

متى كانت إينشيري على هذا النحو من العوز والتصحر المعرفي وانعدام مراكز التكوين والتأهيل ؟؟؟ بعد أن صدرت العلم والعلماء في أسمى تجلياتهم ذات سانحة مشهودة!.

أملي كبير أن يحمل كلامي محمل الجد، وتسعف ثانوية أكجوجت وبقية مدارس إينشيري على عجل بالطواقم البشرية، لتغطية الحاجة الماسة، ومدها باللوازم الضرورية لأداء مهامها ؛ مثمنا في الوقت ذاته قرار احتضان أكجوجت للمحظرة الشنقيطية الكبرى التي وضعت بنود تسييرها وآليات عملها في مجلس الوزراء  يوم 14 فبراير 2019.

وفي انتظار تغيير هذا الوضع سنظل نمني النفس بذلك مستخدمين كافة الأساليب المشروعة لاسترجاع الحقوق؛ قد لا تكون الوعود وأنصاف الحلول مؤشرات يعول عليها في ظل تنامي الأعشاب الضارة في هذا الحقل، وعلى كل حال فنحن نرضى بأنصاف الحلول.

أكجوجت في: 17 فبراير 2019

الناشط الشبابي/

محمد عبدالله ولد الدگاهي