كان أبي ...

خميس, 07/02/2019 - 17:44

7 فبراير يوم ليس كالأيام بالنسبة لي. إنها ذكرى رحيل والدي أحمد بلاهي تغمده الله برحمته الواسعة
كان ذلك في ليلة شتوية من سنة 1993م، لقد أسلم الوالد أحمد بلاهي فيهاالروح إلى بارئها. كانت لحظات عصيبة لم أشعر بمثلها قبل ذلك الحين
لقد تأثرت كثيرا بفقدانه فلم يكن أبا فقط بل أبا وأخا وصديقا ومربيا.
7 فبراير أيضا توفيت عمتي عائشه بنت بلاهي شقيقة أبي و كان يحبها و يعطف عليها كأب و أخ، هكذا كان مع أخواته و أبنائه ومعارفه ... إن لي لشأنا مع 7 فبراير. 
لم يكن أحمد بلاهي رحمه الله إنسانا عاديا. لذلك أجدني و تماهيا مع روح ثورات الربيع العربي أجدني أتمرد على قول الشاعر العربي: 
إن الفتى من يقـول ها أنــذا  ***  ليس الفتى من يقول كان أبي
فأغيظه بقولي( كان أبي) 
كان أبي أحمد بلاهي رحمه الله عالما في الفقه والسيرة والتاريخ واللغة العربية، وكان شاعرا مجيدا بالفصحى والعامية 
فرض حبه على جميع من عرفوه من الجيران وزملاء العمل ومسؤولين.
كان أبي ورعا حيث عرض عليه القضاء مرات عديدة لكنه رفض حتى يسلم من تبعاته الدنيوية والأخروية. واكتفى بوظيفة كاتب ضبط مع كفاءته العالية فكان يحل النزاعات بأسلوبه الذكي قبل أن تصل للقاضي ويذهب الخصوم وثغورهم مبتسمة.
كان أبي يجمع في مجلسه معنا ومع الغير بين الإفادة والمتعة، فكثيرا ما كان ينادينا ليدرسنا مسألة في الفقه أو النحو ويتخلل ذلك قصص طريفة وربما خاطب أحدنا بكاف أو طلعة من إنشائه محتوية على عتاب أو توجيه و كثيرا ما تكون بلغة طريفة يجيدها بعبقريته الفذة.
عمل أبي في سلك القضاء إلى جانب القاضي العلامة لمام ولد الشريف والقاضي الفقيه دبََه سالم ولد دحم وزميله كاتب الضبط محمد بابا رحم الله الجميع.
كان رحمه لا يحب حكاية انتاجه لذلك لم أورد منه شيئا.
كثيرة هي مناقب أبي ولولا خشية الإطالة على القراء لأسهبت فيها، فلقد كان رجلا استثنائيا لم يجد حظه من التعريف والتقدير لكرهه للأضواء، وكانت وفاته خسارة لنا بل للأمة الموريتانية كلها.
يمر عليَ الــ "7" من فبراير، ذكرى رحيله فأشعر بحسرة على ما ضيعت في حقه و أي فتى أضعت!. 
رحمه الله رحمة واسعة هو وموتى المسلمين جميعا.

بنشاب نقلا عن صفحة/ محمد الأمين أحمد بلاهي